أصول كلمة “بكلوريا” – ترجمة: منتهى أبو حمرة

أصول كلمة “بكلوريا” – ترجمة: منتهى أبو حمرة

منتهى أبو حمرة

بعد مراجعاتٍ ومذاكراتٍ كثيرة، في حزيران من كل سنةٍ يجتاز الطلابُ امتحانَ البكلوريا، ولكن من أين تأتي هذه الكلمة؟ صحيفة لو فيغارو الفرنسية تعود إلى أصولها بفضل توضيحات عالم اللسانيات موريس تورنييه والتي نشرتها صحيفةُ لغات السياسي “les langages du politique” عامَ1991.

إذا ما عدنا للتاريخ الرسمي لكلمة بكلوريا فإن أصلها يبدأ في عهد فرانسوا الأول الذي أحدث تحت مسمى “بكلوريا” رتبةً جديدةً من الفرسان، وهي خاصةٌ برجال الأدب والعلم المستحقين، حسب عالم اللسانيات موريس تورنييه.
هذا من الناحية الشكلية، لأنه وإن كان تاريخُ التسمية موثقاً فإن جذورَها تبقى مثيرةً للجدل.إذ إن مصادرَ كثيرة تختلف حولَ هذه النقطة.

فمثلا يثبت قاموس كنزُ اللغة الفرنسية أنها تعود للقرن الخامس عشر الميلادي، أما قاموس روبير “le petit Robert” فيعيدها للقرن السابع عشر الميلادي.
ولدت كلمةُ بكلوريوس من جذر لاتيني baccalarius وتعني في الأصل صغار مالكي الأراضي وخاصة الأراضي المستثمرة بصناعة النبيذ لأنه، ولمدةٍ طويلةٍ، أُسند هذا التعبير للإله باخوس إله الخمر bacchus، وأُدخلَ اللفظ إلى اللغة الفرنسية القديمة “bacheler” ثم “bachelier” وشهدت الكلمةُ تغيراتٍ عدةً بعد ذلك.

يتابع موريس تورنييه: أصبح المزارعُ في أوائل القرون الوسطى مالكاً لبعض الأراضي، هذا قبل أن يصبح نبيلاً إذ إنه لم يكن يمتلك كفايةً من الأراضي ليستحق اللقب ولم يصبح فارساً بعد. من الصعب الاتفاق على مكانة هذا المالك في الهيكل التنظيمي القديم لفرنسا، هل هو مزارع أو من عامة الشعب أو فلاح؟
لا أحد يعرف بالضبط. فلنغضّ الطرف عن نقص الدقة هنا.

ويضيف تورنييه: أصبح استخدامُ الكلمة أكثر عمومية بعد أنشودة رولاند في القرن الحادي عشر الميلادي.
أما في رواية “1155 le roman de Brut” للشاعر النورماندي فاس Wace فإن كلمة bachelerie تعني مجموعة الشبان الفرسان.
وفي القرن الثالث عشرأصبحت كلمة “bachelier” تعني النبيل، هذا حسب ما ورد عن الشاعر رونو بوجو Renaut Beaujeu .
عازبين أصبحوا طلاب فنون وحصلوا على بكلوربا نابليونية:
مزارعين كانوا أو نبلاء فإن كلمة bachelier أصبحت تعني رجل حر، غير متزوج، هذه الكلمة ما زالت تلقى صدى في لغة جيراننا الإنكليز.
مازلنا نتحدث عن كلمة bachelor والتي تعني الحر أي العازب.

إذا هل بالضبط مع هذه الكلمة يمكن أن نجد المصدر الأول للمعنى الحالي لكلمة بكلوريا؟ رجل يحصل على امرأة بالطريقة نفسها التي يحصل بها على شهادة؟ بالطبع لا، ولكن عالم اللسانيات لم يستبعد هذه المسألة وبحث عن علاقة أبوةٍ افتراضية بين هذا الشاب الحر، صاحب النسب وذلك الذي كانَ يُكافئ في القرن السادس عشر أي في عهد فرانسوا الأول.

كارافاجيو

يقول الكاتب أنه في الحقبة نفسها ازدهرت المدارسُ اليسوعية وقد شهدت الجامعاتُ عودةً لتقليد لاتيني وهو دهن جبين من يتخرج بثمار الغار “bacca laurae”، وأصبح للكلمة معنى المُجاز أي من اجتاز بنجاح الامتحانَ النهائي لينتقل إلى صفٍ أعلى، وقد استخدمت الكلمةُ بدايةً للدلالة على طلاب الفن وثم، شيئاً فشيئاً، أصبحت تُستخدم للدلالة على من يريد دراسةَ الدكتوراه ثم على الذين اجتازوا المرحلةَ الأولى في كليات اللاهوت والطب والحقوق حسَب المحامي أوزيب دو لوريير Eusèbe de Laurière.

ظل كلُّ ذلك غيرَ رسمي ثم اتخذت الكلمةُ طابعاً رسمياً بين عامي 1680-1690.
وفي 17 آذار عام 1808م، وبموجب مرسوم، أُنشئت الجامعةُ الإمبراطورية كذلك تم إحداثُ بكلوريا عامة بصفةٍ رسميةٍ. ومنذ ذلك الحين لم تعد تدل على كل من حصل على شهادة بل استخدمت فقط للدلالة على من يحصل على بكلوريا نابليونية أي إمبراطورية.

والجدير بالذكر أن الكلمة تدل على درجةٍ يحصل عليها الطالب وهي ليست صفةً له.
حتى ولو تطورت الكلمة ولم تعد ترى الأشخاصَ ذاتَهم، فإنها ما زالت تثيرُ المشاعرَ نفسَها، مشاعر خوفٍ وحزنٍ، ونأمل أن تكون مشاعر فرح.

صحيفة لو فيغارو الفرنسية، أليس ديفلي 18-6-2018
الصورة للإله باخوس كما وردت في النص الأصلي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: