أنا كلُّ هذا!! – مرام زيدان

مرام زيدان

أنا الحقيقة والصّدق والمباشرة!
أنا الشّجرةُ ودوائرُها، والفأسُ التي قطّعتْ نفسها لتهديهِ العُمْر..
أنا فتاةُ المعبدِ التي صُلِبت ليبرأ من ألمِه،
أنا شيطانُه الّذي يرجمُه بالخيالِ لينتقمَ من خذلانِه،
والكتابُ المفتوحُ للرّيح الناعمةِ والهوجاء، 
أنا الأفعى الحاملةُ لأوزار الشّهوة، 
والقاصرُ التي قتَلت الشِّعر وصيّرته أضحوكةً، 
لتكتب قصصاً قصيرةً في سجن الأحداث!
أنا رصاص المغفّلين، وسماؤهم المغتصبةُ برجولةٍ كاذبةٍ!
أنا القرائينُ الصّغيرةُ المدسوسةُ في قمصان الجنودِ الدّاخلية، 
وحجابُ العانسِ المزروعُ في صدرها الجائع،
أنا المجروح الذي نذر نفسه ليزرع النّدبات في الوجوه انتقاماً 
وأنا والده السّكّير، وأمّه التي تدعو عليه بالغضب، 
أنا السّارق هنا وصاحبُ البيتِ المحروقِ هناك، 
أنا السّيد ورئيس الخدم، والمدبّرة التي خانت سيدتها وتأوّهت مراراً على سريرها،
أنا تلك السّيدة التي تعنّفُ الجميع، ثم تغني التراتيلَ في الكنيسةِ، وتعترفُ للكاهن بحبٍّ كاذبٍ!
فتسرقُ عن عاتِقه الغفرانَ، وتحشوه في صدرِها ليبدو أكثر إغراءً، 
أنا مصوّر القتلى، وصانعُ الأحزان التي تهز صدر العالم، ليستحي ولا يفعلْ..!
أنا كلُّ هذا!!
لكنّي التحمُ فيه بين حماقةٍ وأخرى! 
وأقضي عمري أرتكبُ الذنوبَ لأقشّرَ نفسي عنه،
وألوذُ للشّر علّني أقتله، فيقتلني!
أدسّ الغرورَ في طعامي وآكلهُ بشراهةٍ، ليأكلني العفوُ بلا حاجةٍ لأيّ مقدرة، 
يصيرُ صليبي فأصير مجدليّته، يصير نهراً فأصيرُ سريره، 
يصيرُ مئذنةً فأصيرُ الأذان، يصير طفلاً فأصيرُ كفّ الذّهب المعلّقة على كنزته،
يصيرُ وتراً فأصيرُ أصابعاً، يصير أصابعاً فأصير جديلة حبيبته،
يصيرُ حبيبي فيقصّ جدائلي!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: