إضاءات على أصول الاسماء حمص (6) الثغرة وحمام الثغرة (التُغرة) – الباحث المهندس نهاد سمعان

إضاءات على أصول الاسماء حمص (6) الثغرة وحمام الثغرة (التُغرة) – الباحث المهندس نهاد سمعان

نهاد سمعان
نهاد سمعان

في القرن التاسع عشر كانت حمص مسوَّرةً بسورٍ حجريٍّ دفاعيٍّ عريضٍ ما زالت بقاياه واضحةً في جامع حي الأربعين وبعض الأبراج بين باب تدمر وباب الدريب، وكان لهذا السور أبوابٌ محددةٌ للخروج والدخول ولم يكن للناس مسالك أخرى غيرها إلى خارج المدينة. وكانت هذه الأبواب تغلق ليلاً من قبل الحراس وعمال ضريبة المكس. وفي عام 1870 وعندما أزيلت ضريبة المكوس وتمّ استحضار حامياتٍ عسكريةٍ وتوطينها بالقرب من حمص لحمايتها من هجمات البدو تشجع الناس للسكن خارج السور، وبدأ الاستيطان في ما يسمى اليوم حي الحميدية وأشادوا دُورَهم في البداية على الوجه الخارجي للسور.

ونظراً لأن المسافة بين باب تدمر وباب السوق طويلةٌ نسبياً وهي اليوم موازية لطريق الحميدية الذي يبدأ من ساحة باب السوق بين الباب الغربي للجامع الكبير والساعة القديمة وتنتهي عند دوار مؤسسة المياه في وادي السايح فقد حفر الناس من سكان محلة الفاخورة وبني السباعي ثغرة في السور عند (حمام الثغرة) ليعبروا منها بطريقٍ مختصرةٍ إلى خارج البلدة يصِلون بواسطتها إلى منطقة فروج خيرالله وشعبة الحزب في الحميدية.

وفي اللهجة الحمصية المطعمة بالسرياني والتركي ومع الزمن أصبح الناس يلفظون كلمة الثغرة (تُغرة) وسموا الحمّام الذي أشيد هناك بحمّام (التُُغرة).

وقد عثرنا في صفحات جريدة حمص عام 1923 على مطالبة من الأهالي للبلدية بإغلاق الثغرة لأن عابريها أصبحوا قلائل وأصبحت ملجأً لأولاد السوء. 
لكن لم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى أزيل السور وفتحت الطرق فيه، فأصبح قرب الثغرة طريقٌ نظاميٌّ يتجه من الشمال إلى الجنوب ماراً من أمام حمام الثغرة ويتسع لسيارةٍ وربما سيارتين.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: