اعتراف – جمال الورعة

جمال الورعة

شاختْ سارياتك أيها البحر ولم تنجبْ ثمرةً توحي بالنسيان
أشرعةٌ حمراء
خضراء
برتقالية
وأيضاً سوداء 
تبحرُ في الذاكرة
تنتفخُ كلّما سمعتْ صفيراً
كلّما داعبها نورسٌ أو قبلتها يدُ بحارٍ حزين

الآن بعد أن أدركتْ عقمَ السفر
جلستْ سبايا البحر البيضاء أصلاً
تلملم ثمار عمرٍ ليس بقليلٍ 
مرّة كانت وشاحاً
وأخرى جناحاً
حتى أنها لعبت دور فراشةٍ لكن الدّور كان فاشلاً…

في المساء كان يصنع من جلدها أشباحاً تخيف الصيادين
وأحياناً مومساتٍ تغريهم بالغوص أكثر في المجهول
وكلّما فقد سمكةً يستخدمها وشاح عزاء

البحر عقيمٌ أيها المسافر يحمل أوجاع الملايين ولا ينجبُ سوى المجهول
أشرعةٌ حبلى بهم الريح 
سفنٌ شاخصة العينين متفاجئة 
نوارسٌ متكالبة وأسرار لا تتقيد بالإشارات الطرقية
ملحٌ سجين يطمع بحمام شمس

دقتْ ساعة النوم
لتعدْ إلى سفرك أو لتبصح عوداً في كرسي اعتراف…

لوحة للفنان الروسي فلاديمير كوش

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: