الحقيقة – عمرو الشعشوع

عمرو الشعشوع

يجب أن تترك عادة الشتمِ المستمر.

يجب أن تأكل كل يوم.

يجب أن تُغلق مواقع الزيف الاجتماعي.

يجب أن تتجاهل نظرات الإدانة.

يجب أن تفرغ مثانتك دوماً.

قائمة من الـ “يجب” أُعلقها على عنقي، لكن مع وقف التنفيذ.

أسير الآن باتجاه هاتفي المحمول، تحكّني هذه القائمة اللعينة، أتجاهل ذلك ثم أواصل المسير.

أبدأ بمواقع الرياء الاجتماعي واحداً تلو الآخر..

واتساب / انستغرام / العالم الأزرق البليد المسمى ب “فيس بوك”

(أشكر قناعتي بالتوقف عند ذلك الحد من التطبيقات، ولم ألجأ بعد للمزيد منها).

تعود لتَخدُشني فاتورتي التي لم تدفع يوماً، أضرب عنقي بالحائط، ثم أفتح ال “Sound cloud” وأعود “لنفس الكرّة”.

هل تساءلتَ يوماً عن علاجٍ ( كيميائي _نفسي) لهذا الإدمان؟

أو لو كان لعصرنا “رسول” ، هل سيحرم كل تلك الأشياء بتهمة اللهو والإباحة؟ أم سيستخدمها هو لنشر دعوته عليها؟

(بالنسبة لي لا أعده بأن أضغط “JOIN” إلّا بعد اقتناعي به)

هل سينهي كل هذه الغوغاء الافتراضية؟ أم سوف يشارك في تحسينها؛ باعتبارها جزءاً أساسياً من القرن الواحد والعشرين؟

هل سيذهب إلى مارك، كيڤين، جان كوم وغيرهم ليقنعهم بتحديثاتٍ جديدة تجعل من هذا الخواء خالياً من: النُسخ الكاذبة / الأسماء والشخصيات المُستعارة / اغتصاب الحقوق الفكرية / نبذ الاختلاف / الصفحات المُتماثلة / التعليقات والأحاديث التافهة / سرقة وسلب الآراء والحريات الشخصية / الهتك بحجة الدين؟

(إن فعل ذلك سأفكر بضغط “Join”)

أم سيكتب سلسلةً جديدة من “ال يجب” ويسعى إلى تحقيقها -مثلي- وينشر السلام مثلاً؟

أووه! هناك احمرار تحت رأسي، وندبات حديثة الولادة..

ربما دَينِي يطالب بحقهِ.

لا عليك الآن، أين كنا؟!

تعلم! لطالما كان لدي رغبة بأن أملك سترة الإخفاء التي ينفذ بها “جاكي شان” عملياته السرية.

وإن سألتني لماذا؟ سأجيب دون تلكؤ: لأقتل كل من قال لي: “كيف حالك”.

يدميني هذا السؤال يا رجل! يلطخني باللون الأسود الذي لا يمحى، كيف سأُقابل حبيبتي هكذا وهي تحبُّني أخضر أخضر.

كيفَ اعتاد شعبُنا على نطقِ كلماتٍ نمطية للإجابة عن ذاك سؤال؟ يا لنا من جبارين وجبابرة وجناةٍ وجلادين بحق نفسنا أولاً ثم شعبنا فأرضنا التي لم تعد لنا.

هه! ولم تكن لنا يوماً باستثناء سنواتٍ معدودة بالعصور الوسطى.

الدماء تغمر الغرفة / الغرفة تتحول إلى مرحاض / منبع الدماء في رقبتي / تعداد القائمة يؤول ليصبح صراصير / جلدي الآن طحالبُ حمراء وأنا جثة تُرغم على التنفس.

كل هذا يحدث الآن، لأني أشاهدُ نفسي في المرآة بعد أعوامٍ طويلة..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: