الرّجل الأم – أريج أحمد حسن

قد أتمكنُ يوماً ما من التحدّث عنكم للنساء

(الرجال):

القشرة الأرضية هرمةٌ جداً، وجسدكِ بضّ، لذلك وهبك الله جسداً آخر تعبرين معه الأنفاق المظلمة، فتجلسين في المقصورة ذات الكراسي الجلدية، ومساند الريش والأقداح الكريستالية، ذات المقصورة التي تقلّك إلى بلاد النّور، إلى القاع الذي جئت منه وحملت أنسجته الزئبقية.

تخيّلي:

أنّك تستطيعين تكوين رجل من صفاتٍ وجوديةٍ مليئةٍ بالرحمة والشّغف ،وأنك تعمدين إلى ترك الباب مفتوحاً لأيّ ريح، وتعرفين أنك بمنأىَ عن التلوث.

الرّجل الذي يفكُّ صدره لتصيري رئتيه، ثم لا يعقد ذراعيه كي لا يخنقك، رجل نور يسبّح باسمك لتبدأ صلاته ويكتمل عزف الناجين من الوهم.

وعنّي:

يوماً ما سأجمع فائض قلبك وأضمه كلّه، وأبني رجلاً آخر منك، أترى كيف تتوالد الرّجال؟ كيف تحسن النّوع البشري، وتمنح للنساء الأخريات شرف أن يكنّ صافيات السلالة ممتلئات بالنعمة؟

وعنك:

الأحلام المواربة لخجلي في العيش ضمن رحمٍ يوسّع جداره لأمدّ ذراعي، وأطوّق عنقك، أحلامٌ تولد من الطفولة، من مشهدٍ لرجلٍ يراقب الغروب إلى آخره ليسرق الشمس ويضعها عقداً في عنق امرأته، كنت أيضاً أسرق تورد وجنتها واللؤلؤ السائل في مجرى الشفتين، وكنت أرسمك خطاً في فراغاتٍ دائريةٍ، لأملأ فيها نفسي كلّما كبر جسدي قليلاً.

وجع مبهم المنشأ أن تعرّش أصابعي ضمن نصٍّ عن الحياة كمثل الحب، كأنتَ تشقُّ جلدي طبقات سبع، وتصير جنيناً يهبط من رأسي ولا أتكلم عنه.

رجلي يسبح في ملكوت الهوى، يسلّم على بناته، ويمدُّ يديه لأصل إلى الله، وأنا في كفّه أجلس القرفصاء، ظهري عالٍ، رأسه خلف عنقي يسنده، يعرف أنه يؤلمني وربما ليقول لي: “تقدّس سرك يا بنت”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: