السّرُّ ليسَ في البئْرِ – نص نثري – مرام زيدان

مرام زيدان

أُنْسي وَمُؤنِسي..
لا أخفيكَ سرّاً، لطالما أَرْهقَني البَحثُ في غِمارِ الرُّجولَةِ عنْ ذاكَ الوَهجِ الأثيريّ الذي يُجيدُ التِقاطَ الجمالِ عن زوايا وجهي!
وَهجٌ يُخْرِجُ الرُّوحَ مِنْ سَكينَتها إِلى تجلّياتِها حُرَّةً وَطيّبةً… حاذقةً وَمُريبةً.. مديدةً لا محدودةً!
فِي الحَقيقةِ.. تحتاجُ قَدمَيَّ المُتَشققَتينِ إلى ساحاتِ راغبةٍ بخُطواتِها.. برقْصاتِها.. أدورُ وأدورُ.. أقْفزُ وأُلاعِبُ الهواءَ بعفويّةٍ بليغةٍ، وانفِعالاتِ لَعُوبٍ تَغوي الجاذبيَّةَ، لأسقط فِي حُضنِ نيوتن تُفَّاحةَ شهوةٍ.. ثمَّ أنهضُ من السُّقوطِ سعيدةً، لأنَّ الفيزياءَ دليلٌ دامِغٌ عَلى خُروجِ الأحلامِ إلى بَهْوِ الْواقعِ…
أَلا تَلفحُكَ نِيرانُ الذّاكرةِ، إنَّها تَكويني..
أُحبُّ ذلِكَ البكاءُ الخاصُّ في حضرةِ حُبٍّ صَدُوقٍ يفوقُ الاحتمالُ، وأُطَوِّقُ القمرَ إِذْ أُطَوِّقُكَ، وأَمْشي بِأَصابعي على لحْمٍ طريٍّ مُتَرَهّلٍ تُقيمُ فيه… أُساكنكَ فيهِ! 
أَوَتَدْعوني إِلى جُرأةٍ وجدانيةٍ؟
هل يَحتاجُ الحَبيسُ إلى جُرأةٍ، لِيسألَ الحُرّيةَ منْ قُضبانِ الشَّاربِ وَالْ “أنا” الجَاثمةُ عَلى أَنْفاسِ تاآتهِ المرْبوطةُ بِعُقَدِ الماضي..
إنَّ ما أقبضُ عليهِ في رأسي وفكْري الجُوَّاني هو طُوفانٌ وجْدانيٌّ كَثيف، شَديدُ الحَقيقةِ والرّقةِ، وأعتقدُ أنَّهُ أكثرَ مِنْ أَنْ يَحتملَ خَيالكَ…
لذا أوَدُّ لو أُعلِّمكَ البكاءَ، قبلَ أَنْ أكْشِفَ لك ذاكَ الفَيْض المَأْثُور لا المأسور.. لوْ أمْنَحكَ نعمةَ الشَّكْوى والاعترافِ بالضَّعفِ.. وأُعيدُ لهذا الصَّلَفِ في صَخْرِكَ هَشاشةَ اْلوَليدِ..
رُبَّما تحتاجُ مائِي!
يُغضِبُكَ أن تَشعُرَ بالحاجةِ..؟
تَحتاجُ صدى هَدْهَدةِ أُمّك، صُراخَها وهي تَلْفظكَ مِنْ عتْمَةِ رَحْمِها إِلى نُورٍ تَتمنَّاهُ فيكَ..
تَحتاجُ صَدْرِي لِيمْنحكَ رائحةَ اْلحَليبِ منْ جَديدٍ، حليبَ الرِّقةِ، حليبَ الاعْترافِ وَالسَّكينةِ، حليبَ الحُّنوِّ والوفْرةِ..
تحْتاجُ أَن تنْسى صريرَ الآلَةِ، عنينَ الأقراصِ المُدْمجةِ، صَوْتَ النَّقْرِ على الأَّزرارِ.. 
أّنْ تَتحرَّر من الأرْقامِ وقوّةِ الحديدِ فتَتجاوزُ نفسَكَ في تَقديرِها الكَميِّ إِلى اتِساعٍ دَافقٍ تتوالَدُ وتتّسعُ دَوائرُ تَأْثيرِهِ.. 
تحتاجُ أَنْ تَستعيدَ عُرِيَّكَ الشَّهيَّ، المُلْتحي بأوراقِ الشَّجرِ، المُلَوَّحَ بلَونِ التُّرابِ..
عنْدَها..!
لن يَظَلَّ فِي وجْداني آبارٌ للأسْرارِ، بَلْ أَصيرُ سَريراً لنهرِكَ النَّهمِ، وَوعيكَ الأوَّلِ وموْعِداً حارقاً عَلى شِفاه الحُبِّ..
الحُبُّ ذاكَ الطَّيْرُ الطيّبُ الذي غيَّبْتَهُ فِي غُرورِكَ وَصَيَّرْتَهُ استهلاكاً، وَحدَهُ يُعيدُ لجوهرِكَ حكمةَ الوجودِ، وحدهُ يُنزِلُ عن أكتافِكَ رُتَبَ المَعاركِ ونَشوةَ الانتصارِ، إذ يَشدُّكَ لنشوتِهِ وغمْرِه.. 
عندَها..!
تعالَ إِلى كُنوزِ الأسرارِ في شَهوَتي، في غايَتي فيك،َ وغوايَتي لَكَ وَبِكَ..
تعالَ إلى شَقاوةِ الأَزرارِ المغلقةِ، تَنْتظرُ أَنْ تَتفتَّحَ بَتلاتُها ويضوعَ شَذَاها..
تعالَ إِلَى ضياع النَّظرةِ، بَينَ شَبَقِ اْلوَجْدِ، واْئتلاقِ الوَعدِ المُتقاطِرِ مِنْ شَفَتيكَ، رُسُلاً تُبشِّرُ بِالحُبِّ في كلِّ بُقعةٍ مِنْ أَرضي..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: