المواقع الرومانية العشرة الأوائل في إسبانيا – غاي الكسندر بل – ترجمة بتصرف: إباء عفيفة

إباء عفيفة
إباء عفيفة

بالنسبة لإسبانيا، فإن الرومان فعلوا ما يكفي، وما زال الكثير مما قاموا ببنائه قائماً حتى اليوم، لذلك اخترنا عشرة مواقع رومانيةٍ مفضلةٍ لدينا يمكنك الذهاب إليها ومشاهدتها عند زيارتك إسبانيا.

1-قرطبة: 
تعرف مدينة قرطبة أحياناً باسم قرطفة (Cordova).
تتوضّع هذه المدينة في الأندلس شمال إسبانيا، ولدى قرطبة جذورٌ ليس فقط في الحضارة الرومانية، ولكن أيضاً خلال فترةٍ أقدم، فقد كانت مدينةً مهمةً للإيبيريين، ولاحقاً، كمركزٍ رئيسيٍّ للحكم من قبل الملوك المغاربة في المنطقة.
في الواقع وبالنظر إلى عمق التاريخ، يبدو أن الجميع كان يريد الحصول على منطقةٍ من قرطبة.

أصبح العديد من المعابد الرومانية مساجد أوجوامع مثل المعبد الذي في الأعلى، وبعد ذلك؛ حوّل العديد منها إلى كنائس وكاتدرائياتٍ، وذلك بعد استعادة الكاثوليك للسلطة في إسبانيا. 
المواقع الرومانية المقترح رؤيتها في قرطبة هي المسجد الكبير، الجسر الروماني، المنتدى، المعبد الروماني، الضريح، الأجزاء المتبقية من أسوار المدينة، والكنائس المتنوعة أيضاً، وكذلك الكنائس المختلفة التي بنيت في كثير من الأحيان بسرعةٍ كبيرةٍ فوق المعبد الروماني.

2- فالنسيا:
غالباً ما يتم تجاهل فالنسيا من حيث التاريخ الروماني. فقد تمّ تأسيسها كمجتمعٍ صغيرٍ قبالة نهر توريا عام 135 ق.م. وكانت تعرف باسم فالنتيا.
قد يكون الاحتلال استراتيجياً إلى حدٍّ كبيرٍ كما في هذه الأوقات، فقد كان ميناء شمال المدينة المعروف باسم ساغونتو أكثر أهميةً من حيث التجارة والثروة.

يوجد في فالنسيا أكثر من أربعين متحفاً، لكن من المفترض التوجّه أولاً إلى المتحف الروماني الذي يقع في ساحة ألمونيا بالقرب من الكاتدرائية. ومع ذلك، أنت لا تحتاج حتى للذهاب إلى المتحف، حيث أنك ستجد نفسك ببساطةٍ في محطة أنبوب كولومبوس وسوف ترى بقايا الطريق الروماني في الداخل وتحت الأرض، بالإضافة إلى المزيد من الآثار عند الخروج من الأنبوب. فللأمانة، ربما يوجد الكثير من آثار الاحتلال الروماني التي تنتظر أن يتم اكتشافها في فالنسيا.

3- ليريا، عاصمة معسكر توريا:
تأسست المدينة القديمة ليريا في فترة ما قبل العصور الرومانية من قبل الإيبيريين، وذلك على قمّة تلّةٍ دفاعيةٍ، وكانت تعرف باسم إديتا، ومع ذلك فقد غزا الرومان المنطقة ونقلوا مدينة ليريا إلى أسفل التل، ولا يزال الكثير من تراثهم موجوداً إلى الآن.

قد جلب تواجد إسبانيا وسط الحياة الرومانية الفرص والمشاكل معاً لليريا، فكلما تمّ إنشاء مبنىً جديدٍ وحفرت أساساته، يتمّ العثور على الآثار الرومانية. يمكن أن يكون ذلك أمراً عادياً ابتداءً من مجاري الصرف الصحي الرومانية، إلى الأسس المتناثرة للمنازل القديمة، ولكن برأيي فإن ليريا لا تستغلّ تراثها الغنيّ بما يكفي، وذلك بسبب العديد من متعهدي العقارات الذين يخفون بسرعة الآثار المكتشفة حديثاً لكي لا يتوقّف بناء أبنيتهم الثمينة.

كشفت الحفريات هناك وبشكلس شرعيٍّ عن نفقٍ يؤدي إلى سراديب الموتى من العصر الإسلامي، حيث أنها تحتوي على 125 هيكلاً عظمياً، كلّها مدفونةٌ باتجاه مدينة مكة.
وقد قيل لي أنّهم قد وجدوا أفران الخبز الرومانية، ومختلف التحف الفنية الأخرى في الموقع، ولكن أُخفي الأمر بسرعةٍ واستمرّت أعمال البناء.

إن أكبر كنزٍ من الذهب تمّ العثور عليه في إسبانيا كان في ليريا، وهذا الكنز موجودٌ الآن في متحفٍ في مدريد، جنباً إلى جنب مع فسيفساء رومانيةٍ كبيرةٍ تعرف باسم هيكل هرقل، الذي وجد منذ ثمانين عاماً في حديقةٍ خلفيةٍ لمنزلٍ. ولم يتمّ وضع أيّ علاماتٍ أو لوحاتٍ للمعلومات حتى تشير إلى هذا الكنز كذلك.

هناك مناطق من البلدة مثل شارع الكوبلاس وشارع الفينتا، حيث الأحجار الرومانية والأحجارالأحدث منها بقليلٍ، وأجزاءٌ من الأقواس والأعمدة. تستلقي الهياكل والأعمدة منتشرةً عبر أرض النفايات، بدون أن يبدي أي شخص عناءً لجمعها أو فعل أيّ شيءٍ لأجلها. وهناك أيضاً ال بلا دي لارك – Pla de l’ arc- على الطريق الرئيسي المتجه شرقاً، والذي يمثل النصف السفلي لقوسٍ رومانيٍّ كبيرٍ ومدخلٍ إلى البلدة القديمة.
ستجد هذا المدخل في شارع التسوّق الرئيسي، ادخل من خلاله!

يوجّهنا هذا المدخل إلى الموقعين المقترحين الآخرين، خاّصةً الضريح الروماني من القرن الأول، الذي يدعى “مدينة الموتى”، والذي كان يقع على طريقٍ خارج المدينة في القرن الأول. إن الحجر المربع مع الثقب في المقدمة هو المكان الذي وضعت فيه أوعية الدفن التي تحتوي على الرماد، حيث كان يأتي أقارب المتوفي إلى هنا، ويقضون نوعاً من النزهة على الحجر في المناسبات الخاصة، لتقديم هذه الأشياء إلى الإله، لحمايتهم في الآخرة.

الموقع الأثري الروماني الآخر الذي يجب زيارته بالتأكيد في ليريا هو مركز الترفيه الروماني، وهو أحد أهمّ المواقع الرومانية في المنطقة. مرّةً أخرى وبسبب الركود تمّ تعليق أعمال التجديد حتى عودة الأموال، ولكن هذه الأعمال تغطي مساحةً كبيرةً جداً، فستجد الفسيفساء والحمّامات الرومانية وتحفاً أخرى.

4-ساغونتو:
بالمقارنة مع مقاطعة فالنسيا، فقد كان ميناء ساغونتو المكان الأكثر أهميةً بكثيرٍ من مدينة فالنسيا ولسنواتٍ عديدةٍ.
تملك ساغونتو ثروةً من المواقع الرومانية السليمة التي تنتظر أن تكتشف. في الواقع، إن الحالة الجيدة لبعضها غالباً ما تدهش الزائر للمرة الأولى.

تتميز ساغونتو بمسرحٍ مثيرٍ للإعجاب يعود للقرن الأول وآثار جسورٍ رومانيةٍ وهياكل رصيفٍ أخرى. بالإضافة إلى آثار المعبد الروماني المخصص لديانا، التي قيل لي أنها كانت إلهة الصيد الرومانية، وإلهة القمر وكانت مرتبطةً لفترةٍ طويلةٍ بالحيوانات والغابات، ممتلكةً قدرة الحديث مع الحيوانات والتحكم بها.

5- سيغوفيا:
تقع سيغوفيا القديمة غرب مدريد، حيث كانت مسكونة بالأصل من قبل السلتيين. تتوضع المدينة في مكانٍ مرتفعٍ لذلك تصبح أكثر برودةً من أغلب المناطق أثناء فصل الشتاء، ولديها معدل هطول مطرٍ عالٍ بالنسبة لجاراتها.

فكما تتوقّعون، إن المدينة تغمرها اللقى والآثار من فتراتٍ زمنيةٍ متنوعةٍ. فأثناء الوصول إلى المدينة، الشيء الأول الذي لا يمكن للزوار إغلاق عيونهم عند رؤيته هو القناة الرومانية الملهمة التي تمتد في الجزء العلوي للبلدة ولا تزال قيد الاستخدام اليوم.
يحمل الجسر الماء من نهر الربيع البارد، عبر مرشحات المياه التي كانت قد صمّمت بذكاءٍ من قبل الرومان لتصفية الرمال والشوائب لتصل إلى المدينة كماءٍ للشرب. من المعتقد أن الجسر قد تم بناؤه في القرن الأول.

وبصرف النظر عن الجسر المذهل، فيمكن لزائر سيغوفيا رؤية السازار أوالقصر الملكي (الصورة السابقة)، الذي يتوضّع بفخرٍ على نتوء صخرةٍ، حارساً الأرض وسكانها، بالإضافة إلى الكاتدرائية التي يجب أن نراها أيضاً، وكذلك جدران المدينة القديمة، الحي اليهودي والضريح الروماني والعديد من المنتزهات والمتاحف داخل المدينة.

6-لوغو:
تقع مدينة لوغو في غاليسيا، المركز الشمالي الغربي من إسبانيا، وبالنسبة للزائر للمرة الأولى، فإن لوغو جزءٌ مختلفٌ كثيراً من إسبانيا في كلّ من التاريخ والمناخ والثقافة، ناهيك عن سوء الأحوال الجوية من المحيط الأطلسي. إنها أيضاً طريقٌ هامٌّ للتوقف على طريق السياحة الدينية المشهور المؤدي إلى سانتياغو.

يوجد جسرٌ رومانيٌّ شهيرٌ على نهر مينهو البارد المتدفق والمدهش، وأيضاً يوجد آثارٌ أخرى للاحتلال الروماني.

لوغو هي أيضاً المدينة الأوروبية الوحيدة المحاطة بشكلٍ كاملٍ بالأسوار الرومانية السليمة، وهي الأجزاء التي يمكن السير عبرها.

7-تاراغونا:
بالإضافة إلى أن المدينة كانت مهمةً في العصر الروماني، فهي أيضاً تعطي اسمها للمنطقة بأكملها. تقع المقاطعة نفسها في كاتالونيا، لذلك توقّع أن تسمع الكاتالونية محكاةً على نطاقٍ أوسع من الاسبانية القشتالية.
يقع ساحل كوستا دارودا هنا أيضاً. حيث يحتوي على الكثير من الشواطئ الرملية والبلدات التاريخية التي تنتظر أن تكتشف. إن التأثير الروماني في المنطقة ملحوظٌ بشكلٍ كبيرٍ، وذلك بوجود بعض المناطق المحميّة بشكلٍ خياليٍّ والمثيرة للاهتمام، مستحضرةً العصر الذهبي لإسبانيا الرومانية بوجود المدرجات والمعابد والساحات التي لا تزال موجودةً اليوم، مثل الساحة التي في الاسفل.

8- برشلونة:
بدأت العاصمة الكاتلونية (برشلونة) الحياة كمستوطنةٍ أقامها الامبراطور الروماني أغسطس بين 15-10 قبل الميلاد. حيث يتم إخفاء الكثير ممّا هو موجودٌ من آثار العصر الروماني في مناطق مختلفةٍ من برشلونة، فقد تحشر بين المباني الحديثة، أو أسفل مؤخرة بعض الأزقة.
يمكن العثور على كثيرٍ ممّا تبقى من آثارٍ في المدينة في الحي القوطي (الذي في الأسفل)، والمعروف باسم باريو غوتيكو.

بالنسبة للمراقبين الرومانيين، لا بدّ من رؤية معبد أغسطس، أو على الأقل ما تبقّى منه، ويتكون هذا المعبد من فناءٍ داخل مركز (Excursionista de Catalunya -مسافر من كاتالونيا-) (حي سانت جويمي بالقرب من شارع الجنة)، محتوياً على أربعة أعمدةٍ مثيرةٍ للإعجاب، يبلغ طولها تسعة أمتارٍ، ومتبقيةٍ من معبدٍ بني قبل الميلاد.

يجب أن تشمل المواقع الرومانية الأخرى التي يمكن رؤيتها متحف تاريخ مدينة برشلونة، الذي هو في الواقع حزامٌ حول بقايا رومانيةٍ واسعةٍ، وكذلك تحقق من Plaza Roman Berenguer(حي بيرينغوير الروماني)، والذي هو جزءٌ من أسوار المدينة القديمة، إلى جانب مصلى سانتا أجاتا القوطي.

9-توليدو:
أصبحت مدينة توليدو معقل الرومان ومدينةً استراتيجيةً مهمةً عام192 قبل الميلاد وقد تم الاستيلاء عليها من قبل الشعب الإيبيري السلتي. استمرت البعض من الهندسة المثيرة للإعجاب خلال العصر الروماني، وخاصةً عندما كان يتعلق الأمر بالمياه، ويمكن رؤية الآثار اليوم من سدٍّ قديمٍ ومختلف قنوات المياه ومنمنمات من الهندسة الذكية. فقد اكتشف علماء الآثار ثلاثة أنظمةٍ منفصلة لتوزيع المياه تعمل لخدمة المدينة.
يمكننا العثور على بقايا قناتين أيضاً، ومنمنماتٍ ملتويةٍ من الهندسة القديمة على شكل برجٍ (Horno del Vidrio) الذي تمّ ابتكاره لخفض مستوى الماء عن طريق ممرٍّ اسطوانيٍّ، وتزويد أنظمة المدينة بالمياه. يوجد أيضاً كهفٌ غامضٌ أسفل الكنيسة في زقاق سان جانيس، المعروف باسم كهف هرقل، بالإضافة إلى المدينة التي تضم العديد من الجسور والحمامات الرومانية في ميدان أمادور للأنهار، والقناطر في شارع نانسيو القديم.

يمكن للمرء العثور على بقايا السيرك الروماني الضخم أيضاً، لكن لا تتوقف مشاهدة توليدو عند ذلك، ويكشف السير حول توليدو المعالم الأثرية والبوابات والكنائس والمساجد والمعابد اليهودية من الألفين الماضيين، عاكسةً التاريخ المضطرب وتغيرات السكان في المدينة.

10- ميريدا:
تقع ميريدا في منطقة إكسترامادورا، وتحتوي على كميةٍ كبيرةٍ من الآثار المحمية جيداً ومسرحٍ مثيرٍ للإعجاب للغاية مع خلفيةٍ من الأعمدة ومناطق الجلوس والمسرح.

ولا تنس رؤية الآثار الضخمة والقنوات القديمة والسيرك الروماني، الذي هو واحدٌ من أكبر أطلال العصرالروماني في البلاد، فقد كان مساراً لسباق عرباتٍ ضخمٍ جداً، فالحلبة تتسع ل3000 شخصاً.

لإسبانيا مناطق أكثر بكثير من مجرد هذه القائمة، التي تتطلب المزيد من البحث والاستكشاف كقرطاجة وتاريفا وكاديس ومناطق أخرى.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: