برزخ – قصة قصيرة – ريم الشعار

ريم الشعار

ريم الشعار

مع كلّ دهشةٍ يلفظني رحم أمي،
عمري مع الفراغ لا زال طفولةً؛
لذا يخيفني اتساع المكان،
فأبحث عن مكانٍ ضيّقٍ لأَحشر فيه رأسي،
أحاول الأختناق،
أجرّب الخروج من سجني الطينيّ،
أتلمس طريقاً عابراً للزمان في أخره شعاعٌ لؤلؤيّ،
يدور حول ذاته يدور ويدور،
فأنزلق رغماً،
لأستطيل،
وأتلاشى،
ذرّةً… ذرّة،
وأعاني ألف موتٍ وألف ولادة،
أنتقل سريعاً سريعاً
بين الأجساد
كشريطِ صورٍ أفعوانيّ،
أدخل بهذا الجسد وأخرج من ذاك
أُحلّق بجناح فراشةٍ، أرتطم بالنّور،
أهيم سكرى في بخور الطنافس،
أكنس الغبار عن وجهي المفقود،
فيعاود الطين لعبته؛
يجذبني لبدني الأرضيّ
من جديد،
عبر شقوق الأسمنت الحارة أدخل، أتداخل،
تصعقني كهرباء الوعي،
أدور كدرويشٍ بصورةٍ مسرعةٍ وأتوقّف،
فيستفيق الزمان،
عيناي معلّقتان بأقسى اليسار لسقف الغرفة ذاتها.
فاقدة اللغة المعلنة
بذاكرةٍ حاضرة.

الفنان اسماعيل نصرة

الفنان اسماعيل نصرة


اسمي
مجموعة نوتاتٍ موسيقية،
وجعي ككربلاء مطلق بالزمان،
أعاني من ضيق الوقت
ضيقٌ يتسع لفراغي،
تهزمني العصافير كلما ارتاحت على الأغصان وحاولتُ عدّها.
قضيت زمناً أتساءل
من الصانع،
مادمنا البضاعة؟
من الذي يرسم الدوائر
عندما أقذف حجراً بلبّ الذاكرة؟
وعندما ننام إلى أين نذهب؟
وأين تهيم أرواحنا؟
كبرت إلى الحد الذي استطعت فيه أن أكره
ولم أحصل على إجابةٍ شافية
لا تقولوا أننا ننام وهنا نبقى،
فعندما داهم الذئب طفولة أحلامي كان بعضي مسربلاً بدمي،
بدمي يا أمي
وأنا نمت
بموتٍ كثيرٍ مكرّر،
نمت يا أمي
ولم أحلم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: