بطاقة فنان 5: الفنانة مارية برغوثي – إعداد: مرام زيدان

مارية برغوثي موهبةٌ سوريةٌ ولِدت في مدينة دمشق عام 2007، موهبةٌ حقيقيةٌ مثل الشّمس وغزيرةٌ مثل ينبوع، لأبٍ مهندس معماري، وأمٍّ مهندسة مدنية ذات ثقافةٍ واطلاعٍ كبيرٍ، متقنة لأربع لغاتٍ، مما يعني أنها إبنة لوسطٍ مبدعٍ عاشقٍ للعلم والمعرفة.

بدأت الرسم في سن الخامسة متأثرةً بوالدها العاشق للفن، حيث اكتشف موهبتها صدفةً، ثم تابع الاهتمام بها وأعطاها دروساً في اللون والظل، حيث أنها لم تدخل أي معهدٍ تعليميٍّ، ومن خلال نشر والدها للوحاتها جذبت اهتمام الكثير من الفنانين الذين شجعوها وزاروها ومنحوها الهدايا التشجيعية.

قامت بأول معرضٍ لها في كلية العمارة في دمشق وقد بيعت بعض لوحاتها، وتبرّعت بثمنها لأبناء الشهداء، تلقّت دعوة من الرئيس الإيطالي لزيارة إيطاليا عبر منظمة (قلم)، وهي منظمةٌ تعنى بالثقافة ولكنها اعتذرت عن الذهاب لأسباب تتعلق بدراستها.

مارية مع والدها م.باسم برغوثي

شاركت مارية في العديد من المعارض في إيطاليا وحصلت على جوائز ودروع تكريميةٍ منها:
■ شهادة تقدير ومكافأه مالية قيّمة منحتها جريدة فيرشيلي الإيطالية بعد حصولها على المرتبة الأولى في مسابقة رسم للأطفال أجرتها مؤخراً.
■ حصلت على لقب أفضل طفلةٍ فنانةٍ موهوبةٍ في العالم عام ٢٠١٨ وفقاً لتصنيف إحدى المنظمات العالمية في أوربا.
■ حصلت على درعٍ تكريميّ من أكاديمية الفنون في تورينو الإيطاليّة.

من النشاطات المستقبلية لمارية:
■ معرضٌ في مدينة فيرشيلي الإيطالية.
■ معرضٌ في مدينة دمشق في بداية الصيف القادم.

ولأنّ موهبة مارية صارخةٌ في حضورها، كان لابدّ من أن تلفت نظر الفنانين إليها، ومنهم الفنان ممدوح قشلان الذي كان منبهراً بموهبتها وأهداها بعض لوحاته.

مارية مع الفنان ممدوح قشلان

بالإضافة إلى اهتمام شيخ المعماريين د.برهان طيارة رحمه الله، الذي كان يزور مارية دائماً بكل تواضع ويهديها أدوات الرسم.

مارية مع د. برهان طيارة

مارية بعيون المدى:
■ مارية ذات الإحدى عشر ربيعاً، وكل ربيعٍ يحملُ اسمه بجدارة، ويقلب حقيقته واقعاً صارخاً حقيقياً مذهلاً..
عندما تتنقّل بين لوحات مارية، هناك ما يدفعك لأن تنقّل نظرك بين وجهها وبين كل لوحة، ويجعلك تعرف أن للهبات فعلها الذي يتجاوز كل منطقٍ ومعرفةٍ وتقنيّة، كل إسقاطٍ أكاديمي وتلقيني، ويطرح السؤال نفسه بقوةٍ:
متى تشكّلت كل هذه الذّاكرة البصرية في هذا الرأس الطفل المبهر؟
متى تعلّم رسم الحزن والإنكسار والشحوب والدّهشة، وكيف تعلّم أن يزرع الهموم الثقيلة، ويعرف معناها اللّوني في خلفية لوحة، تتنوّع لوحات مارية بين الفكرة الوليدة الحديثة، والفكرة المستوحاة والمملوءة بروحها ولمستها..

■ النوافذ الصغيرة الملوّنة والشرفات الصغيرة البارزة المتراصة تصرّح عن معنى الفرح والحميميّة في عيون مارية الصّغيرة، هذه العيون الذكية التي عرفت كيف تتحدث عن ملامح مدينتها بمهارةٍ وفطرةٍ أخاذة.

■ المرأة في لوحات مارية رمزٌ للفرح والاستقرار، التناسق اللّوني، الزّخارف الصغيرة المنمّقة، الآلة الموسيقيّة المرافقة، طبق القمح، كلّها معالم تبشّر بجذرٍ أموميّ طيّب يقبعُ في جذرِ عمقِ الصغيرة.

كيف صار الرّصاص حيّاً في يد مارية؟
صار حيّاً حين منحَته الحزن، منحَته الضّوء والظّل، وحين كوّرت الأجسام والأواني وجعلتها تبرز وتغوي عين المتلقّي بحقيقتها..

■ تأثرّت مارية بفنانين عالميين ومحليين، ورسمت لهم نسخاً من بعض أعمالهم، تحملُ بصمتها وإيقاعها اللوني الخاصّ، مثل فان كوخ والفنان السوري لؤي كيالي.

نسخة عن لوحة ماسح الأحذي ل لؤي كيالي

مارية الجميلة، الطّفلة الخجولة قليلةُ الكلام وافرة الموهبة، الطّفلة التي لا ترسم إلا طاعةً لفطرتها ورغبتها، أوسع من المدى وكيف يستطيع أيّ مدى أن يرسمَ حدوداً لهذا الخيال والهارموني اللّوني الآسر.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: