تأويل – عبير شورى

تأويل – عبير شورى

عبير شورى
عبير شورى

هجّئْني كما تُهجَّأ الموسيقا، أو كما تفكُّ مغالقَ سفْرٍ مقدّسٍ.
واقرأْ خوفي كما تقرأُ تميمةُ..
ففي ألوهةِ هذا الخوفِ تستترُ ألفُ صلاةٍ..
واعلمْ أنَّ محنتي ليست في جوعي إلى الحبِّ، بل في جوعي إلى الله.. إلى الأرض..
التمسْ لغربتي سبعينَ عذراً..
ولا تغلقْ بابَ الحلمِ في وجهي حتّى لو رفضتُ سكناهُ..
ابقَ عاشقاً حتّى حين لا أقوى على ردِّ الشّغف بمثلِه..
وليكنْ وداعُك أنيقاً في كلِّ مرّةٍ كأنَّه الأخيرُ..
فهذا العمرُ أقصرُ من عمر فراشةٍ..
ألا تسمعُ عواءَ الحربِ وحشرجةَ الوحشةِ؟!..
قُلْ أيَّ شيءٍ كي لا تلوكَني أشداقُ العدمِ..
فقبلةٌ واحدةٌ على خدِّ هذا الانتظارِ الباردِ تكفي لتفقَأ عينَ الغيابِ..
اطمئنّ.. سأرحلُ قبل أن يكتملَ وجهُ الضجرِ..
فكنْ دافئاً حين تقولُ لي: “تصبحينَ على خير”..
كي لا يهطلَ الثّلجُ على الوسن، ويصيرَ النّومُ موتاً آخرَ..
تمنَّ لي أحلاماً تليق بهذا المستحيلِ..
قُلْ لي ولو لمرّةٍ: “تصبحين على ولهٍ” دون أن تنتظرَ ردّي.
فأنينُ القشعريرةِ أبكمٌ أيضاً.. لو تعلم!!
اشتَهِ صمتي هكذا بكامل عُريِّه..
اشتهيهِ نيّئاً كما هو.. فجّاً كفاكهةٍ حامضةٍ.
اشتهيهِ كدهشةِ الأطفالِ.
دَعهُ ينضج على مَهلٍ في وهج ظلِّك حتّى تحمرَّ وجنةُ القصيدةِ.
فقط اقتربْ، العَقْ ملحَه بحروفِك، لا تذرْه قاحلاً هكذا..
اخلعْ عنه قشرةَ الشّوك هذه..
حُكّه بالفرح.. ليُزهرَ كما لمْ يُزهرْ من قبلُ..
فهذا الصّمتُ ليس عاقراً كما تظنُّ..
هذا الصّمتُ طفلُك.. فلا تبخلْ عليه..
اسقِه من عذوبتِك..
صدّقْني.. لا أحدَ يستحقُّ عذوبَتك مثلي..
كيف تذرهم يسرقون حلمي هكذا أمام عينيك وتقفُ مكتوفَ الشّغفِ؟!
ألم يكنْ هو حلمَك أيضاً، أم تُراك تبرّأْت منه حين شوَّهته الحربُ وأضحى لقيطاً يتسوّلُ سريراً في ميتم الروحِ!!؟؟

Dimitra Milan

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: