“تاناباتا” – حكاية ليلة السابع من تموز – كرم محمود

كرم محمود

كان يا ما كان، كان هناك فتاةٌ اسمها “أوري – هي – ميه” كانت تغزل لـ “تين – تيه” الذي هو إلهٌ من آلهة السماء.
كانت “أوري – هي – ميه” ماهرةً جداً في الخياطة، وتغزل كلّ يومٍ. 
قال “تين – تيه”:
– أليس هناك شريكٌ مناسبٌ لابنتي التي أصبحت في سنٍّ مناسبٍ للزواج؟

كان “تين – تيه” يبحث عن شخصٍ مناسبٍ لها لكنّه لا يعرف من هو، في ذلك الوقت كان هناك راعي بقرٍ يعمل بقصارى جهده يدعى “هيكوبوشي”، ظهر فجأةً أمام عيني “تين – تيه”، قام “تين – تيه” بتدبير لقاءٍ لـ “أوري – هي – ميه” و”هيكوبوشي”، وعندما رآها قال “هيكوبوشي”:
– يا لك من فتاةٍ جميلةٍ، ما اسمك؟
– اسمي “أوري – هي – ميه”، و أنت؟
– أنا “هيكوبوشي”

ثم وقعا في حبّ بعضهما البعض، وتزوّجا، وكانا سعيدين، لكن بعدما بدأت علاقتهما تتطوّر حدث ما كانا يخافان منه، أهملت “أوري – هي – ميه” التي كانت تحب الغزل مهنتها وأصبحت لا تنظر إلى النول، أما “هيكوبوشي” فلم يعد يقد الأبقار ليحرث الحقول، وبالرغم من أنّ “تين – تيه” كان يرعاهما خلسةً إلا أنه لم يستطع اخفاء غيظه من هذا الأمر، وفي لحظة غضبٍ جعل “تين – تيه” مياه النهر الإلهي تتدفّق بينهما ومنعهما من أن يريا بعضهما البعض، كان النهر الإلهيّ واسعاً جداً لدرجة أن الشخص في الضفة المقابلة لا يستطيع سماعك حتى لو صرخت بصوتٍ عالٍ، ولا يستطيع رؤيتك أيضاً.
فكرت “أوري – هي – ميه”:
– يجب ألا أفكر بـ “هيكوبوشي” وبعجزي عن رؤيته، يجب أن أعود لمهنتي الغزل.
لكن لم تستطع “أوري – هي – ميه” أن تقوم بأيّ عملٍ غير البكاء من حسرتها، أما “هيكوبوشي” الذي سيطر عليه القلق فقط أصبحت حقوله خراباً.

قلق “تين – تيه” عليهما، وفي أحد الأيام قال لهما بينما كانا يقفان على ضفة النهر وينتظران: 
– يا “أوري – هي – ميه” هل تستطيعين وعدي بأنك ستغزلين بقصارى جهدك؟ وإن فعلت هذا أعدك بأنني سأدعك تلتقين بـ “هيكوبوشي”؟
فكرت “أوري – هي – ميه”: 
– إن كنت سألتقي بـ “هيكوبوشي” فسأفعل أيّ شيءٍ، لذلك أجابت بـ : نعم.
نادى “تين – تيه” “هيكوبوشي” قائلاً:
– يا “هيكوبوشي”، هل تستطيع وعدي بأنك ستحرث الحقول بلا توقّفٍ مرةً أخرى؟ وإنْ فعلت هذا أعدك بأنني سأدعك تلتقي ب “أوري – هي – ميه”.
فكر “هيكوبوشي” هو أيضاً:
إن كنت سألتقي بـ “أوري – هي – ميه” فسأفعل أي شيء، لذلك أجاب بـ : نعم.
– لقد قطعت لكما وعداً، وهكذا كلّ سنةٍ في ليلة السابع من تموز سأسمح لكما بأن تأتيا إلى هنا وتلتقيا معاً.

في ليلة السابع من تموز وقف كلاهما على ضفة النهر، واستمرّا في التحديق إلى الضفة المجاورة، إلى أن أتى طائر عقعقٍ محلقاً وحطّ قرب قدمي “أوري – هي – ميه”، وفي جانب “هيكوبوشي” حدث الأمر نفسه.
قال طائر العقعق:
– بناءً على أوامر “تين – تيه”، ستتمكّنان من عبور الجسر الذي خلقه لتلتقيان معاً.
ثم طارت طيور العقعق واحدةً تلو الأخرى فاتحةً أجنحتها لأبعد مدىً كي تتصل ببعضها، وبلمح البصر أصبح هناك جسر مصنوع من الطيور يصل بين “أوري – هي – ميه” و “هيكوبوشي” عبر النهر الإلهي، عبرت “أوري – هي – ميه” الجسر المصنوع من العصافير، وهكذا التقيا مع بعضهما لأوّل مرةٍ بعد فترةٍ طويلةٍ، وأصبح بإمكانها أن يلتقيا في ليلة السابع من تموز، إلا أن مطر ليلة السابع من تموز يجعل الطيور أحياناً غير قادرةٍ على مدّ جناحيها، ولهذا يجب أن نكتب في العديد من الأوراق التي نضعها في زينة مهرجان “تاناباتا”:
“نصلي لأجل أن يتوقَف المطر في ليلة السابع من تموز”، يجب أن تكون هذه هي أمنيتنا.

ترجم النص من اللغة اليابانية: كرم محمود 


**
توضيح من المترجم:
1- الشخصيات الواردة في القصة عبارة عن آلهة من الديانات الصينية القديمة.
2- تتألف الأسماء من عدّة أحرفٍ ولكلّ حرفٍ معنىً وترتيبها يمنح الاسم معناه:

織姫 orihime “أوري – هي – ميه”
مؤلفة من حرفين
織 غزل
姫 أميرة
وتمثّل نجمة “النسر الواقع” – Vega

天帝 Tentei “تين – تيه”
天 جنة
帝امبراطور
ويمثّل نجم الشمال
“تين – تيه” هو اسمٌ يُطلق على أعلى إلهٍ في أيّ دين

彦星 Hikoboshi “هيكوبوشي”
彦 شاب
星نجم
و يمثل النسر الطائر – Altair

七夕تاناباتا – مهرجان الليلة السابعة
مهرجانٌ يابانيٌّ من أصلٍ صينيٍّ، مرتبطٌ بأسطورة “أوري – هي – ميه” و “هيكوبوشي”، يُحتفل به في التقويم الميلادي في أوقاتٍ مختلفةٍ باختلاف مناطق اليابان حيث يختلف الطقس كثيراً بينها، لكن أوّل نشاطات المهرجان تكون في ليلة السابع من تموز، أما بقية النشاطات فتحدث في الفترة الواقعة بين تموز وآب، وفي التقويم الشمسي القمري يُحتفل به في اليوم السابع من الشهر القمري السابع، عُرف هذا المهرجان بسبب الامبراطورة كوكين والتي اسمته: 
「乞巧奠 」- كيكّودين ، ومعناه المهرجان من أجل طلب الخبرات.
و في حقبة “إدو” كانت العادة أن تتمنى الفتيات خبرةً أكثر في الغزل، وأن يتمنى الفتيان أن يصبحوا أكثر مهارةً في الكتابة والخط (في اليابان القديمة، تُعتبر الأحرف الصينية رجوليةً، أما الهيراغانا (نظام كتابة ياباني) فهو أنثوي، وأكبر مثال هو كتابة معظم حكاية غينجي بالهيراغانا ومؤلفتها “مورا- ساكي- شيكيبو”)
لفظ 七夕 هو لفظ ياباني أصيل، و هذا غير متوقع لأن الكلمات المؤلفة من حرفين تُقرأ قراءةً قريبةً من اللفظ الصيني، فمن المفروض أن تُلفظ shichiseki “شي-تشي-سي-كي” إلا أنها تلفظ tanabata “تاناباتا”.
يُظن أن سبب هذه التسمية “تاناباتا” هو وجود طقوسٍ دينيةٍ تابعةٍ لديانة الشنتو حيث كانت “الميكو” (قديسةً في دين الشنتو لكن أقرب للشامان) تغزل على آلة تدعى التاناباتا 棚機 لطلب حماية الكامي (آلهة لكن أقرب للأرواح) لمحاصيل الأرز من المطر والعواصف.

يحتفل الأشخاص حالياً في اليابان بهذا المهرجان عن طريق كتابة أمنياتهم -أحياناً بطريقةٍ شعريةٍ- على أوراقٍ صغيرةٍ، ثمّ يتمّ تعليقها على بامبو مزينة “خيزران”، ثمّ تطفو البامبو في النهر وتحرق بعد المهرجان في منتصف الليل أو في اليوم التالي.
وهناك أيضا أغنية تاناباتا من التراث:
ささのは さらさら
البامبو يحتكّ ببعضه
のきばに ゆれる
وتهتزّ أوراقه
お星さま きらきら
النجوم تبرق
きんぎん すなご
مسحوق الذهب والفضة
ごしきの たんざく
الأوراق المليئة بالألوان
わたしが かいた
أنا كتبت
お星さま きらきら
وأنا أرى النجوم البرّاقة
空から 見てる
من السماء

يقابل هذا المهرجان في كوريا مهرجان 칠석 “تشيلساك” وأصل هذا المهرجان مهرجان “تشيجي” في الصين، وأصل حكاية ليلة السابع من تموز حكايةٌ فولكلوريةٌ صينيةٌ، كانت أوّل مرةٍ ذُكرت فيها هذه الحكاية قبل ٢٦٠٠ عام في كتاب شعر صيني اسمه “شيجينّ” كقصيدة، ويُعتقد أن من جمع هذا الكتاب هو كونفوشيوس، وهي تعتبر من أعظم أربع حكايات صينية هي:
أسطورة الثعبان الأبيض، السيدة مينّ جيِنّ، ليِنّ شانبو وجو إنّ-تاي، وهذه الحكاية.

1 thought on ““تاناباتا” – حكاية ليلة السابع من تموز – كرم محمود

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: