جحيم أخر – علاء محمد زريفة

أنا طائرُ ما أريدُ..
أجرح فخذيَ الأيمن لأُشفى من لعنة الدمِ بالدمْ.
يا يهوذا”..
لهذا الموتِ.. أبٌ، يدهُ أخمصُ بندقية
يدفع بجسده إلى الأمامِ، إلى الوراء.
لهذا الموتِ.. أمٌ، انتظارها شالٌ فوق جذع سنديانةٍ، تُعيد للتراب شهيداً
لم يرَ وجه قاتله.
لهذا الموتِ.. قلبٌ، مسافةٌ هادئةٌ بين رصاصةٍ أخطأت هدفها، وعصفورٍ يجدد صباح الربّ بنشيدٍ محاصر بالدخانِ والشظايا.
لهذا الموتِ.. رائحةٌ، هواءٌ مثقلٌ بالرماد، وسماءٌ لم تختبر الوباء الصناعي لمدنيَّةٍ حديثة.
لن أجدد البيعة لأحد.
هذا ما قاله “يهوذا” لرسول الحرب.
يتداخل في الطقس الجديد لعبادة الموتى.
يتناول شيئاً من الخبر، ورشفةً من نبيذ العنب.
يقبّلُ أخوته العائدين إلى الأرض القريبة.
يا حقل (كنعان) الأبدي..
لو وقفت “عشتار” على الحياد لاستطعنا أن نقود قطيع الأحياء إلى حياتهم.
لوجد “النصراني” مصيره أقرب من نخلةٍ تُرجع للآله الجديد اسطورته في بشريةٍ ناقصة. وأبعد من قيامةٍ تدقُّ مسامير خيبتها في طينٍ لا يتوجّعْ.
لنذهب يا أخي..
ليهبط عدل الأرض
ليموت الحنين في وجّهٍ تُدهشهُ تصوراتُ القَبْلُ، البَعْدُ، الأينُ، كلّما تماهى في شكله المشتهى.
دجّالٌ أخر… هو أنا
أتقمّص السجود، آدم السماء في الحشود، أتفلّت، أختلق آناي الفردية في الأبدي.
– “يهوذا” يُعرضُ عن التعريف المتكرر لسيرةٍ مات أصحابها.
شاهدها الزور ينتعل صوت مستبده.
وسوط جلاده، بين خطابٍ متجدّدٍ حول عدالة المقصلة والدفاع الدائم عن معجزةٍ لم تنبت أظافر حكمتها بعد.
– أنا طائر ما أريد.
إذاً..
لنفترش الموقع الزراعي لحضارة القرود.

الفنانة فاليا ابو الفضل

الفنانة فاليا ابو الفضل

التاريخ سيدٌ يمضي المثال إلى التجسد -خرجتِ من ضلع ماءٍ يا روحي المعذّبة-
ذرات جدوى قاحلة- كُن صديق كلماتك، ربما عبرت الصحراء إلى أخر الرمل ولم تقرأ نفسك جيداً.
– البدائي أصل الواقعي..
أنا رجلُ الكهف..
من رحم امرأتين أدخلُ، أحدّقُ في بثور البكارة في وجهي، أتفرسُ في الشعاع يحمل يديّ.
متأخرٌ.. أبقى أطارد ظلالك، كلّما قبضت على شيءٍ منكِ استباح قلبي اليباب، وعانقت في المسير إليكِ- إليَّ السرابْ.
وعبرت نحلةٌ سياج جسدي، تلّون عسل القلب أصفرْ، فدخل أيلول مفرداتي، دخل الخريف، وخرجتْ.
-الجماليُّ أخو الأزليّ..
أنا وجه الطبيعة..
أستجوب الوجود البداية، ضُمّي راحتي ليضيء الياسمين في الجهة المقابلة النهاية.
لم يبقَ لي سوى شقائق النعمان، مُذ تكاثرت “عشتار” مع ذكورها اشتعلت حرب الشرائع وظل دبيب الوصايا -يعلو- وضاع نهار المعابد بين الذباب والصلاة.
الخياليُّ سابقٌ..
أنا عاشق نفسي.
أدخليني في الحب -يا روح الله فيّ- ألبسيني شهل أواخرك وعلميني الصبّر قبل الشعر كي أعثر على المكان نسراً على ريشة الأبد عُشّاً على شفا هاوية.
وهات ما تبقى من نطفةٍ أو زهرةٍ على قمر حليبيٍ في ليلّكِ الحاضرْ.
– الآلهيّ صديق البشريّ..
أنا عبدُ ما أتشهّى..
تعشقّت (الأوليمب) دهراً وظل جسدي يابساً، كنت خليل أمسي وأسير خلودي في الضياع، وفي الخروج القسري من نرجسٍ مكابر. على الساحل الشرقي أحتفي بالسؤال عن غريمي الفناء، أرقّص “ثور” رؤاي في البعيد فأسمع صداي الغائب في التيه، ويخرج مني قرنان يُغمدان سيف النهاية في الوريد.
– “يهوذا”:
يقلع عن التجديف بالاسم المقدس، أنا وأنت ضدان يتحدان في المجاز ويعلنان التوبة.
الشفيف قصيد، والمعنى زوال لا يكتمل.
لنعد إلى آخر الحرب
لندفن الضحيّة في بطن جزارها.
الأنام عابرون، استلقي فوق سفح حلمي.
أدخلُ في عالم الناس، أصير واحداً منهم.
أهمسُ باسمٍ أخر.
أنالُ حصتي اليومية من كفاف الوقت.
أراهنُ على القيامةِ..
-العدم- هو المجال الحيوي.
وأعترفُ..
يا “يهوذا” يا صورتي..
أنا بريءٌ من صهيلك..
أنتَ بريءٌ من دمي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: