جندي بسيط – حسام نعمان

حسام نعمان

قد أطلبُ من الشيطان بعض القذارة
وبعضاً من عرق العتالين 
ولوناً واحداً مثل عمال المناجم
لقد تعبتُ من كوني معقماً
كأدواتِ الجراحة
أحتاجُ أن أكون على سجيّتي كالموت
أقطفُ نفسي من الأجسادِ البالية
وألبي نداءَ الحب كيفما أشاء.

‏******
في الموسيقا والأغاني غوايةٌ موزونة
من أوّل اللحن إلى أخر النطق
تتأرج الأحرف على أرواحها
عليك أن تعذريني
وليكن هذا أمراً عسكرياً
نفذيه…
وبعدها اعترضي على اسمي وعمري وأيام الشتاء
عليكِ أن تعذريني
لم أتعلم العزفَ على الكمنجات وأقواس القزح
ولم أحمل قيثارتي على ظهر الأفق
لم أرتل مع الملائكة لمريم 
لم أرتل لأي نبيّ أو فكرة أو غانية
مند طفولتي تعلّمت أن أنقر بالملاعق على الصحون الفارغة
وأن أغني لرفاقي الشهداء.

‏*******
لا تطلبي ضوءَ القمر
في جعبتي أشلاء مجهولة الهوية
علبة سجائر
أملأ بها حلقي المشقّق
حلقي المرادف للسعال وأصوات المدن
لا تطلبي ضوءَ القمر
في جعبتي بعضُ الرسائل للبعيد
عودُ ثقاب
وحرائق في القلب لا تنطفئ
لا تطلبي ضوءَ القمر
في جعبتي تركتُ مسدسي ورصاصتين
في رأسي أمزّقُ كلّ البيادر
على شفا حفرةٍ من الحب
سأنحني للموت.

‏*******
لا أعرف الحبّ
أنا جنديٌّ بسيط
أتبع التراب والجبهات وخطوط التماس
لكني برغم تمرّسي
لا أصنعُ الحرب
بل أعيشها كالرصاص والشظايا وقاذفات الصواريخ
أتوحّدُ فيها… ذاكرة
لا أصنعُ الحرب 
بل أخوضها وأدركها وأعبرها
كسربِ الحمام
ألتقطُ قمحي كي أعيش
لا أصنعُ الحرب
بل أشاركها الحقائق
أتنقلُ في دفاترها 
سطراً للسلام
لا أصنعُ الحرب 
ولا أصنعُ الحب
لكنّي أعيشُ التجربة.

‏******
لنهدأ قليلاً أيها الشتاء
وتوقف عن طرحِ الأسئلة
لا الأمطار تغريني لأمنحكَ اهتمامي
ولا البرد ميثاقٌ يليق بالقبل
لي الخريف أحملهُ على ظهري لأخرجَ منكَ بلا ضغينة
ولي الربيع لأصفعكَ على وقاحتك
ها أنا أجلسُ على ظلّي فوق الشوارع
حالماً بالهاوية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: