جنيّةُ الغابات – قصة للأطفال – ترجمة منتهى أبو حمرا

منتهى أبو حمرا
منتهى أبو حمرا

كان ياما كان في قديم الزمان، كان هناك فتاةٌ صغيرةٌ تعيش مع أمّها في مزرعةٍ متواضعةٍ، لم يكن لديهما سوى عنزتين، وكلَّ صباحٍ كانت الفتاةُ الصغيرة تأخذ الماعز إلى فسحةٍ في الغابة لترعى هناك. لم يكن لدى الفتاة سوى قطعةٍ من الخبز طعاماً لها، وأثناء رعي العنزتين كان على الصغيرة أن تغزلَ الكتان فلا تضيع الوقتَ بالأحلام. كانت حياتُها صعبةً جداً لكن ماريا الصغيرة كانت طفلةً سعيدةً تغني وترقص طوال الطريق، كانت تغني طيلةَ اليوم وهي تعمل، وكلَّ مساءٍ تعود حاملةً لوالدتها مغزلاً مليئاً بخيوط الكتان.

ذاتَ يومٍ أثناء عملها وغنائها، خرجت امرأةٌ رائعةُ الجمال من الغابة وسألتها: هل تحبين أن ترقصي يا ماريا؟
-فأجابت: باستطاعتي أن أرقصَ طوالَ النهار.
– إذاً تعالي معي فأعلّمُكِ.
أخذت طيورُ الغابة تغني على إيقاع النغمات التي كانت تعزفها الرياح على أغصان الشجر، فراحتا ترقصان وترقصان وترقصان. ولكن عندما غابت الشمس أدركت ماريا أن مِغزلَها كانَ نصفَ ممتلئٍ.
سألتها أمُّها: هل أنتِ مريضة؟
فأجابت: أعدُكِ أن أملأهُ غداً.

وفي اليومِ التالي لم تغنِّ ولم ترقص وحدثت نفسَها قائلةً: لن أرافقَ تلك المرأة اليومَ.
غزلت ماريا طيلةَ الصباح وما إن أصبحت أشعةُ الشمس في ذروتها حتى ظهرت تلك المرأة لتدعوها من جديد، فقالت الفتاةُ:
-لا أستطيع، لدي عملٌ كثيرٌ.
أجابتها: لاتقلقي بشأن ذلك.
وراحتا ترقصان وترقصان وترقصان.
وبحلول المساء أخذت ماريا تبكي فلم يزدْ مغزلها عمّا كان عليه بالأمس.
في هذه الأثناء أخذت المرأة تتمتم وبطرفة عينٍ امتلأ المغزل وكأنّ ماريا غزلت خيوطَه طوال النهار، وقالت لها وهي تعطيها المغزل: أحيكي ولكن لا تشتُمي أبداً، لاتنسي، أحيكي ولا تشتُمي أبداً.

وفي اليوم التالي كانت ماريا تغني وترقص من جديدٍ وهي في الطريق إلى الغابة مع العنزتين، وعند الظهيرة جاءت المرأةُ وأخذت الطيورُ تغني وتعزفُ الريحُ ألحاناً، وراحتا ترقصان وترقصان وترقصان.
في المساء تلقّت ماريا علبةً خشبيةً، وقالت المرأةُ لها:
– لاتفتحي العلبةَ إلى أن تعودي إلى المنزل ولكن بالطبع، في الطريق فتحتها فوجدتها مليئةً بالبلوط، ولخيبتها ملأت قبضتها منها ورمتها أرضاً وذهبت إلى البيت.
كانت والدتها تنتظرها عند عتبة الباب فقالت لها:
أين وجدتِ مغزل الأمس؟ لقد نسجتُ طيلةَ الصباح ولكن عبثاً كنتُ أسحبُ الخيوط، فلم تكن تتراكم على مغزلي أبداً ولذلك قمت بشتمه فاختفى، أظن أن هناك سحرٌ ما وراء كلّ هذا، وعندها كانت ماريا مضطرةً لتخبرَ والدتها عن كلِّ شيءٍ: عن الرقص والمرأة المذهلة.
فقالت أمها: إذاً فقد قابلتِ جنيّةَ الغابات، فهي تأتي أحياناً لترقصَ مع الفتيات، أما إذا قابلت رجلاً فإنها تصطحبهُ إلى الغابة ولا يُرَى بعد ذلك أبداً.
أخرجت ماريا صندوقها لتريه لإمها ولدى فتحه وجدتا أن ما تبقى من البلوط ليس سوى قطعٍ من الذهب.
– قالت الأم: لحسن الحظ أنكِ لم ترمِ بها كلها.
وفي اليوم التالي ذهبت ماريا وأمها حيث رمت ماريا البلوط، فلم تجدا شيئاً سوى ثلاثِ أشجارِ بلوطٍ جديدةٍ ورائعةٍ نبتت أثناء الليل. ثلاثُ أشجارٍ يمكن رؤيتها دائماً هناك.
ولم تلتقِ ماريا بعد ذلك جنيّةَ الغابات أبداً.
واشترت الأم مزرعةً جديدة واستمرت ماريا بالرقص والغناء كلّ يوم.

1 thought on “جنيّةُ الغابات – قصة للأطفال – ترجمة منتهى أبو حمرا

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: