حب غير مباشر – د. رفيف المهنا

حب غير مباشر – د. رفيف المهنا

د. رفيف المهنا

د. رفيف المهنا

من قصص أمي التي تحب أن تكررها هي أنني وفي طفولتي كنتُ ولداً جميلاً (أحلى طفل.. برأي أمي)، لدرجة أن صبايا القرية كُنَّ يتسابقنَ لحملي واللعب معي، وأحمل بعض هذه الذكريات في ذاكرةٍ شديدة الغموض.
وبالطبع إن سألتم أمي عن باقي أخوتي ستقول نفس الشيء، كانت وما تزال إمرأة شديدة الفخر بأولادها.

أما أنا فمنذ أن بدأتْ ابنتي الصغرى تذهب إلى المدرسة صرت أرافقها مع زينة إلى باب الصفّ، تدخل زينة (٧ سنوات ونصف) باب المدرسة فتقترب منها مُراقبةُ الأطفال التي تستقبلهم، وتشدّها لتأخذ منها قبلةً، وانتبهتُ أنها لا تفعل نفس الشيء مع بقية الأطفال، وعندما تصل “مسا” (٣ سنوات) صفّها تُرحّب بها آنستها وتقبّلها قبلة قوية، وكذلك تفعل بقية العاملات في الصفّ.

كم كنتُ أتمنى أن يصوّرَ وجهي أحدٌ ما في السرّ لحظة رؤيتي لهؤلاء الذين يقبلّون بناتي بهذه الحرارة الخاصة، صرتُ أفهم شعور السعادة والفخر الذي رافق أمي حتى الآن وهي تتحدث عن أولادها، وأحفادها، شعرتُ أن أولادنا المحبوبون من الناس يغير نظرتنا للحياة، يصحّحها، يعزي فينا هزائمنا نحن الكبار، يمنح شعوراً بأننا نحن أيضاً محبوبون، وأن هذا الحب المجاني المقدم من الآخرين لأولادنا (ثمارنا) مُقدّمٌ في جزءٍ منه لنا، فيه أيضاً شكرٌ لنا واعتراف بنا.

عندما أرى الناس يحبّون بناتي، أشعر أكثر وأكثر أنني إنسانٌ استحق الحب، وتكبر في داخلي، غبطةٌ عظيمة، وفرحٌ غامر.

رندة تفاحة

رندة تفاحة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: