شعراء – محمد عثمان عبد الواحد – السودان


 محمد عثمان عبد الواحد

يبذلونَ بِلاداً في الشَّفَقَةِ

كلّما قشَّروا يوماً عن أوجاعهم،

باغَتتهم الأيائل راكضةً في المجاهيل..

باغتهم الدم المُراق على النظراتِ.

هُمَ حُصاة الأعداد المجهولة

يبذرونَ الخطوة في الطُرقِ مُلتاعةً

ليّنةً في طَرْقها الخفيف

لهم ملامحُ الغيب السّكران

كلّما باحوا بأسرارهم للمياهِ تَلاشوا

وتَلاشتْ صور لا تَصِف سوى العدم

حُراس المجراتِ التي لا تُرى

يَربطونَ الأزل على حلقوهم الجّافةِ

مثل سديمٍ في الفلواتِ المُمتدةِ عبر الرؤى

يا لأيامهم

سليلةُ الغبارِ والبهار

في أمدٍ يُرتِّب اللقاءات التي لن تكون

هُمْ لهفةُ الأعضاءِ للأعضاء

ينشدون غداً يَمسَح على الرؤسِ ويمضي

أجسادهم ناحِلة مِن فعلِ الأسى

يَعبرونَ البحر كما يعبر غريبٌ أيامه

بِخفَّةِ تَنْحسر جلودهم كما ينْحسرُ الطَّائر

ويُحلِّقونَ بالأجساد حتى قولهِ تعالى (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبثَّاً)

ينفقونَ وجع تلو وجع

بِسخاءِ الذي لن يرى ألماً دون أن يُعانِقه

يَلُوحونَ كالورطاتِ في سماء المعنى

بين الهِضابِ الآدمية

التي تَغْزو الأشكال بالملامحِ الشاحِبة

وتَهِبَ الدم ألوانه والفضاء أكْوانه

هُمْ بقاء الذي لا يبقى

وفناء الأفْنِيةِ في المنازلِ السَّماويةِ

لهم شُرَفٌ في كلِّ قلبٍ يقطنوه

تُذوِّبهم الكلمات كما تُذوِّب النَّار المعدن

كانوا أطْيَافاً بِمحض نواياهم

يَعْبُرون الخيَال الشَّاعِرَ كمَا يَعبُر المجاز

غُزاةُ الأملِ في كل حين

يُروِّضونَ بِغال الحقيقةِ في سِهوبها

ويجعلون مِن الحِنَطِ طَعاماً للهواجس المُغنَّاة

بِشراهةٍ يدخِّنون الأسى دونما شفقةٍ للرئات

حُرَّاث الشوقِ وحُرَّاسهِ

في غَالِبِ أيَّامِهم لم يَكونوا سِوى شُعَراء.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: