قالها واحتكمَ للريح… – مرام زيدان

مرام زيدان
مرام زيدان

لا نهرَ لمائي

إذا لم أخمشْ صدرَ الأرضِ بأظافري لأيامٍ طويلة..

ليصيرَ جرحُها ممرّاً لتعبي…

طريقاً يُشبعُ حاجةَ أقدامي للتشقّق، عَوزَ صدري للّهاث!

يلبّي غرورَ الاستحقاقِ في دمي، ويمسحُ عن خدَّيّ تكوّرَ الطفولة..

فأنا امرأةٌ من خمرِ التّعب…

امرأةٌ تتقنُ لغةَ الغابات، وتتركُ على المفارقِ منصّاتٍ تحتفي بالخائبين..

امرأةٌ بذاكرةِ حقلٍ، تعرفُ أنّ الشبع يكون بوهبِ الوفرة!

نذرْتُ للأرضِ رجلاً من نفسي

حملني بأمومةٍ عجائبيةٍ!

لم أعرفْ من اجترحَ من الآخرِ أمومته

برحمِ كونيِّ يلوّنُ الشفقُ أرجاءَه!!

يناديني بأحرف اسمي “ميريام”..

ليردًّ قلبي.. وأعرفُ معه كيف تنبتُ القوّة

من مصادقة الآلهة واللّعب معها..

في مساربِ السّماء والحاراتِ القديمة المنحوتةِ بالحجر

“ليت لي عينين أرى بهما ما ترين!”

قالها واحتكمَ للريح…

تركني أغرفُ الرّؤى عن الدّروب..

ألمّ اللّعاب عن أفواهِ المتشدّقين..

أمسحُ جبينَ الجنودِ بنقيعِ الزيتون..

أحملُ عن أكتافِ الرّفاقِ سمًّ الغيرة..

أعلّقُ على صدرِ الكره تمائمَ الغفران..

أسدُّ النقصَ بقماشِ المبالغة..

وأتعب… أتعب.. أتعب!

لأعودَ إليه نبتةً من قلق…

“ميريام”…!

يا نداءً كلما طفوتُ علّمني الغرَق!

يا وجهاً يلتزمُ مع قلبي الحياد

فأحيدُ إليه، وأميلُ إلى طراوةِ أرضه

إلى انسكابِ المعرفة، التماع الحقيقة

إلى ثمارٍ تسقطُ تحتَ أقدامِ الرّاقصين

ومعانِ أرهقها الحزن، وابتلعها الصّمت

تسيلُ في مضمونِها الثّري نحو السماء

إليه حيث يبرقُ الجوهر وتذوبُ القشور..

بكنفِ أمومتي فيه.. أنمو!

وفي سريرِ النّهر المحفورِ بأظافري..

يسير معي جدولاً يلفُّ خصرَ الأرض!

يصالحُ عقلها وقلبها…!

يعيدُ للشاربِ معناه الشّجري..

وللنهدِ إحساس الشبع!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: