قصيدتان للشاعر الفرنسي بيير ريفيردي (1889 – 1960) ترجمة: جمال الورعة

قصيدتان للشاعر الفرنسي بيير ريفيردي (1889 – 1960) ترجمة: جمال الورعة

جمال الورعة
جمال الورعة

(مصارحة)

أخيراً نهضت
مضيت من هنا
كما يمضي أحدهم الآن
مثلي
لا يعرف إلى أين يذهب 
كنت أرتجف
كان الجدار في عمق الغرفة أسودَ
هو الآخر كان يرتجف
كيف لي أن أجتاز عتبة هذا الباب
لربما نستطيع الصراخ
لكن لا أحد يسمع
لربما نستطيع البكاء
لكن لا أحد يفهم
وجدت ظلك في العتمة
وكان أرق منك
فيما مضى
كان ظلك حزيناً في إحدى الزوايا
حمل لك الموت كل هذا الهدوء
لكنك ما زلت تتحدثين وتتحدثين
وددت أن أتركك
لو هب بعض من الهواء فقط
لو أتاح لنا الخارج برؤيةٍ واضحة
إننا نختنق
يرخي السقف ثقله على رأسي ويطردني
أين سأنام؟… أين سأغادر؟…
فلم يعد لدي ما يكفي من الأماكن للموت
إلى أين تذهب الخطى التي تبتعد عني والتي أسمعها
هناك بعيداً جداً
أنا وظلي وحدنا
يحل الظلام.

بيير ريفيردي

********************

(أفق)

ينزف إصبعي
فاكتب لك
به
سطوة الملوك القدماء انتهت
الحلم شريحة لحم
ثقلية
تتدلى من السقف
رماد سيكارك
يحتوي النور كله
عند منعطف الطريق
تنزف الأشجار
الشمس سفاحة
تدمي البان
وما يمر في البرية الرطبة
عند المساء حين تأوي أول بومة
كنت ثملاً
وأعضائي الغضة تتأرجح هناك
والسماء تناصرني
السماء حيث أغسل عيني كل صباح
يدي الحمراء مجرد كلمة
نداءٌ مختصرٌ حيث ينبض النواح
من دمٍ مسفوكٍ على ورق نشاش
الحبر لا يكلف شيئاً
إنني أسير على بقعٍ من البرك
بين الجداول السوداء التي تذهب بعيداً
إلى نهاية الكون حيث يسمعني أحدهم
هاهو النبع أو قطرات الدم التي تسيل من قلبي الذي
يسمع
بوقاً في السماء يطلق صيحة اللقاء.

مجد علي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: