لستُ غيركَ – نبيل نعمة (العراق)

نبيل نعمة

نبيل نعمة

أتكرّر بابتكاري
كلّهم
يتوارون بي…
عاشقة تفتحتْ أزهارُ بهجتها في الموعد الأول،
ولدٌ خفقتْ بقلبِه امرأة، وأسكرتْه قصيدةٌ.
لذةٌ تسبق العاصفة،
شعراءُ مضغتهم الحروبُ،
آخرون روضهم الهجران،
مزيدٌ من الخساراتِ،
والزمنِ الذي يعدو مسرعاً،
كلهم يتوارون بي،
وأنا ما زلتُ وحدي
أتعذّبُ
لأن حشداً من الآخرين يحاصرني.
الآخرون تعب الإله الذي يستريح في دمي،
الآخرون محنة المشاوير،
الآخرون على شفتي،
يا لهذا الضجيج الذي يسكن روحي؟.
أتعدّد،
أكابد انتشاري
المنفى أن تكون غيرك،
غيرك أن يكونك منفى.
الحياة مملةٌ وتافهة،
لا شيء جديد يشبه أحلامي.
النبع ما زال يجري للمنحدر،
والزهرة لم تتورط بالأبدية،
الحدائق هي الأخرى
لم يداهمْها السؤالُ عن الأسوار…
مألوفاً صار الزمن
والكتابة والخضرة والتحديق
بالطين الذي يتكرّر في الوجوه،
في الوجوه المتعبة،
في الوجوه المحاصرة،
في الوجوه التي تبحث عن الخلاص من الوجوه. 

الفنانة فاليا ابو الفضل

الفنانة فاليا ابو الفضل


لا جدوى أذن من الكتابة
عن الأشجار دون الحديث إليها.
ولا الماء دون الغرق،
ولا الموجة دون التلويح.
مملّةٌ وتافهة…
أليكم مثلاً إنني مطوّقٌ بظلّي،
وهذا أقصى ما يمكن من قيود
أيتها الأرض.
ألفتُ الجسد المتوحش،
ارتجالي براريه القاحلة،
عواء الذئب،
هذه الموسيقا التي تركض في دمي.
انتشاري كربٍّ في تفاصيل خلقه.
ألفتُ الهواء الذي يتكرّر،
الزمن الذي يجري،
الحزن الذي لا يتوقف
والقصائد التي لم تكتب.
ألفتُ جنوني في الكتابة،
ألفتُ ظلّي والآخر الذي لم أصرهُ،
إحساسي مجددًا بأن نهارًا سيأتي.
ألفتُ عملي!
يا الله كم سيكون صعباً قول ذلك.
على عطلها، ألفتُ حياتي
مذ خطر لكِ القولُ:
لستُ غيركَ.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: