لقاء مع الفنان النحات علي بهاء معلا – إعداد وتصوير ندى الشيخ

لقاء مع الفنان النحات علي بهاء معلا – إعداد وتصوير ندى الشيخ

 ندى الشيخ

ندى الشيخ

خلال شهر تشرين الأول الفائت تم افتتاح معرضٍ للفنان النحات علي بهاء معلا في قاعة لؤي كيالي – الرواق العربي بدمشق.
النحات علي بهاء معلا ابن لواء اسكندرون، هو الذي رفض أجداده الجنسية التركية وتركوا اللواء وسكنوا الساحل السوري للحفاظ على جنسيتهم السورية، وها نحن نلمس مدى تأثير هذا الهاجس الوطني بداخله من خلال أغلب منحوتاته التي تحاكي الواقع الذي نحياه. كما نلمس تأثره بالمنطقة الساحلية، حيث سحر البحر والطبيعة، فتشكلت علاقةٌ جميلةٌ بينه وبين الشجر، وكان موفقاً في تطويع الخشب بمنحوتاته.

تشدنا منحوتة سوريا، إنها أشبه بطائر الفينيق الذي يخرج من رماد الحريق ويعانق الشمس، هكذا هي سوريا التي ستبعث من جديدٍ من تحت الرماد.

وقد كان لمجلة مدى معه هذا اللقاء:

– لن أسألك عن بداياتك فأنت كفنان غنيٌّ عن التعريف، سؤالي الأول كيف كان إقبال الجماهير على معرضك في دمشق؟
* يضم المعرض ثلاثين عملاً نحتياً، افتتحه معاون وزير الثقافة بحضور عددٍ كبيرٍ من المهتمين ومن الفنانين التشكيليين في دمشق، المعروف عن السوريين ثقافتهم المتميزة، خاصةً البصرية لذلك فقد كان الإقبال ممتازاً.

– المعروف أنك تستخدم الخشب في منحوتاتك، خشب الزيتون والكينا والكستنا والجوز، ولكنك تستخدم خشب الزيتون أكثر فما الذي يميزه عن البقية؟
* يتميز خشب الزيتون أنه يعمّر طويلاً، وفيه زيتٌ وبه عروقٌ تضفي جماليةً للمنحوتة، التشكيل به يختلف عن بقية الأنواع، أنا لا أدع الخشب يأخذني بل أنا الذي آخذه، لا أدعه يتحكّم بي حسب عروقه أو فتحاته بل أنا من يتحكم به.

– ما هي مراحل الوصول للمنحوتة؟

* أنا أخطط قبل البدء بنحت القطعة، لكل منحوتةٍ فكرةٌ، وعندما تكتمل الفكرة نظرياً أبدأ بالعمل، مثلاً منحوتة “حب يعانق السماء” فحتماً ستبدأ الفكرة بالمرأة، فهي رمزٌ للعطاء، وفي القديم كانوا يرمزون للآلهة بالنساء، طبعاً هذا يحدث عندما أشتغل على الواقعي التعبيري، أما التجريدي فلا أطلق عليه عنواناً بل أترك المتلقي يستجلي المعنى الحقيقي للمنحوتة حسب رؤيته.

– إلى أي المدارس تنتمي أعمالك؟
* تنتمي أعمالي لثلاث مدارس: التعبيرية والتجريدية والواقعية.

– علي معلا صنعت آلة القانون، يبدو أننا سندخل في مجال الموسيقا، الذي يصنع هكذا آلة لا بد أنه يمتلك ذائقةً موسيقيةً ليست بالقليلة، حدثني عن علاقتك بالموسيقا.
* أنا صنعت قانون وعود وكمان.
صنعت كماناً تحديت به الغرب بصناعته، كان بمنتهى الدقة والصوت، ثم درست آلة القانون بكل تفاصيلها، وقمت بتصنيعها وقدّمت بها براءة اختراع، قمت بتحديثها بحيث تريح العازف وتضاعف الصوت، الأمور الموسيقية أعطتني دفعاً كبيراً في النحت فقمت بعمل منحوتة “المايسترو”، هناك علاقة جميلة بين النحت والموسيقا، فالمنحوتة الخالية من الموسيقا تكون ضعيفة.

-الفنّ رسالة، وهو انعكاسٌ لما يجري في الواقع، قرأت رسائل كثيرةً في منحوتاتك، تحاكي الحاضر وكذلك تستحضر التاريخ والحضارات القديمة، حدثني عن السفينة الفينيقية المنحوتة.
كوني من الساحل فطبيعيّ أن يؤثّر بي البحر والسفن، فيخلق داخلي حبٌ ودافعٌ للبحث في التاريخ السوري، المعروف أن الفينيقيين أوّل من ركب البحر، وهم من اخترع السفن، قمت بنحت أربع سفن: السفينة الأولى، القادس الفينيقي، مركب الصيد الفينيقي، السفينة الفينيقية المعتمدة نفذتها مع طاقمها بمنتهى الدقة وكافة التفاصيل، أحاول ان أوثّق كلّ شيءٍ فينيقي، أبحث في التاريخ ولا أجد الكثير، إنهم يحاولون طمس تاريخنا وحضارتنا.

-هل تعاني من تسويق أعمالك الفنية؟
شاركت بعدة معارض مشتركة في طرطوس، وكذلت أقمت معارض فردية، ولم أبع أية منحوتة، لكن في هذا المعرض هناك من أقتنى عدداً من المنحوتات القيمة، لأمور المادية لا تساوي شيئاً أمام المعنوية، وجميلٌ الشعور بأنّ هناك من يقدر الفنان ويشجعه.

-ألم تقتني وزارة الثقافة منحوتات من معرضك؟
للأسف لا، عندما يكون هناك معارض مشتركة، تقوم وزارة الثقافة باقتناء بعض الأعمال، أما في المعارض الفردية فلا يتم اقتناء شيء أبداً، مع العلم ان المعارض الفردية تكون باهظة التكاليف في النقل والجهد المبذول والمواد.

– صالة الرواق هل هي جاهزة تماماً لإقامة المعارض؟
الصالة ممتازة، ولكنها ليست جاهزةً تماماً، تحتاج إلى عنايةٍ أكثر وتجهيزاتٍ أكثر. من حق الفنان على الوزارة أن تدعمه وتشجعه ليكون معطاءاً أكثر لوطنه.

– سؤالي الأخير ماذا تقول للإنسان السوري ولسوريا؟
أتمنى لسوريا أن تبقى بخير وتعود أقوى من السابق، ما يحدث في سوريا ليس عبثياً، فالحضارة السورية من أقدم الحضارات على مر التاريخ، وهناك من يسعى لتدميرها، وأتمنى للإنسان السوري أن يزداد قوةً وثقافةً ليأخذ دوره في تطوير سوريا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: