مسرحُ الذكرى – منتهى أبو حمرا

منتهى أبو حمرا
منتهى أبو حمرا

شوقٌ عجوزٌ عنيدٌ يداعبُ وحدتي
شتاءُ قريتي البارد يدسُّ الدفء في حنايا قلبي
صورٌ تغزو ذاكرتي
وتضرم النار
لا مكانَ لوجوهٍ جديدةٍ هنا…
أغمضُ عينيَّ فَتُرفعُ الستارة:
وراءَ حجرٍ أسود
أدفن خدّي في أجمة ورد
كي لا تقبّلني امرأةٌ يفصلُها عن ابنتها شرشفٌ من تراب.

في غرفَةٍ واحدةٍ
خمسةُ أجيالٍ تحاصرُ مدفأة
تتقاسمُ هدايا الأرضِ والمطر

على بعد أمتارٍ من قريتي
لا نهاية لحقول الورد الأصفر
نستعينُ بألة حلاقة
لنتفترشَ بساطً بُنيّاً 
نحيكُ صوراً من بسماتِنا
نعود إليها في المساءات الرمادية
وحدَها هذه الصور ستجمعُنا إذا ما حالَ الترابُ بيننا
….
قربَ شجرةِ التوتِ اليتيمة
أراني ألمّعُ صبحاً يليقُ بوجه أمي
أنقّي الوقتَ من غبارِ الملل
أحفُّ أسوارَ الحديقةِ، تشتعل
فأُعدُّ لها قهوةً برائحةِ التراب
وأمضي…

غوستاف كليمت

1 thought on “مسرحُ الذكرى – منتهى أبو حمرا

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: