من أجلك – عامر الطيب – العراق

عامر الطيب
عامر الطيب

من أجلكَ

أنام مبكراً وأكتب مبكراً

وأبلغ سن الرشد مبكراً

كأن كل الأشياء المتأخرة ستحدث الآن..

من أجل يدك الخفيفة

ألبس ثوباً ضيقاً لأحلم بك كما تحلم

القافلة الهاربة بالفجر..

من أجل حبكَ

أقول يا إلهي أعطني القليل من الضجر

لأسلي نفسي..

من أجل نسيانك

أضع رسائلك في الموقد

وأرضع أطفالي!

لا توجد علاقة طيبة بين وبين أبي

أو بيني وبين أي أب في العالم،

عرفتُ مكاني منذ البداية

أنني لستُ نطفة

صغيرة

أتاحتْ لك الظروف أن تفلتها

وتحمّلها الكثير من الوصايا،

قد تكون الآن نائماً

أو ميتاً

أو غافلاً عما أكتب،

قد تكون ضعيفاً

أو حاقداً على الزمن مثل كل الآباء

لكنك لن تستوعب ما أعرفه

إلا إذا أدرت وجهك نحوي

وتعلمتَ قليلاً على يدي.

ليس بيني وبينك

سوى كلامك الذي ذهب منذ زمن بعيد

طالباً مني أن أغتنم الفرصة

وأصير مثلك بطلاً

في الحب وفي الطرق الشائكة.

هل تعرف كم كلفني

ذلك لأنساه؟

لا بدّ أنك تستدعي القوة والجشع

كن هادئاً

أن موتك هو البقية في حياتي!

حبك حزين مثلك

ومثل الأرض الغريبة التي تدور

كما لو أن أحداً يدفعها نحو أرض أخرى!

دفعتني الضرورة لأن أسألَ

عجوزاً رافقتُها في طريق

لم صرتِ خياطة؟

قالت بصوت خافت كأي شيء يؤدي إلى الماضي:

في بدايتي رأيت شبحاً عارياً

توقعتُ أنه هو الذي يحافظ على أسناني

وقررتُ أن أتعلم الخياطة

لأخيط له ثوباً

وهكذا تخيلتُ طوله

وعرض كتفه

والتفاصيل الأخرى

لقد أكملتُ الثوب و أحببتُ اللعبة

حتى بعد عرفت أن زمن الأشباح قد ذهب إلى الخلف..

أعود لسؤالي وأنا قلق

لماذا أكتب؟

إذن من أجل الشبح الذي يحافظ على أسناني!

ما شكل الريح؟

تأملْ شجرةً تهتز فقط

ما لونها؟

تأمّلْ شجرة تحترقُ و تهتز!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: