من هيمينغوي إلى هربرت جورج ويلز: الكتب التي حَظَرها وأحرَقها النازيون – أليكس جونسون – ترجمة عبير شورى

عبير شورى
عبير شورى

كلّ أربعاء يُنًقِّبُ أليكس جونسون في مجموعة فريدة من العناوين،
وداعاً للسلاح لإيرنست هيمينغوي
كيف أصبحتُ اشتراكيةً لهيلين كيلر
العقب الحديدية والمعطف ومارتن إيدن لجاك لندن
نداءٌ إلى العقل لتوماس مان
كلّ شيءٍ هادئٌ على الجبهة الغربية لإريك ماريا ريمارك
مخطط التاريخ لهربرت جورج ويلز
دراسات حول مارك شاغال وبول كلي
جميع الأعمال التي تمّ نشرها قبل 1933 لآلاف الكتّاب ومنهم سيجموند فرويد، برتولت بريشت، ستيفان زفايج وجون دوس باسوس وآخرون.
“لا للفساد والانحلال الأخلاقي، نعم للفضيلة والحشمة في الأسرة والدولة! سأجعل من كتابات هاينرش مان وبرتلوت بريخت وإرنست جلاسر وإيريك كاستنر وقوداً للنار.”
جوزيف غوبلز، برلين 10 أيار 1993.

من المستحيل وضع قائمةٍ شاملةٍ بجميع الكتب التي أحرقها النازيون في الفترة ما بين عام 1933 (عندما بدأت عمليات الحرق بشكلٍ جديٍّ) وعام 1945، لكن التقديرات تشير إلى أنها بلغت أكثر من 4000 كتاب.
لقد شرعت ولفغانغ هيرمان أمينة المكتبة الألمانية بوضع لائحةٍ سوداء مبدئيةٍ، كما قامت صحيفة المكتبة “Die Bucherei” في عام 1935، وهي الصحيفة النازية المتخصصة بمكتبات الإعارة، بتحديد قائمةٍ من الإرشادات لتحديد الكتب التي تستحق الحرق. وقد تضمنَّت هذه القائمة جميع المؤلفات التي كتبها كُتَّابٌ يهودٌ (بغض النظر عن موضوعها)، وكذلك جميع الأدبيات الماركسية وتلك الرافضة للعنف، بالإضافة إلى كل ما كتبه أجانب أو مهاجرون ألمان في بلد أجنبي يُسيء إلى ألمانيا الجديدة. وبشكل أكثر تحديداً، فإن أية مؤلفاتٍ تدعم جمهورية فايمار أو الدارونية البدائية أو تشجع على الفن المنحط كانت مهدّدةً أيضاً. كذلك تلك المتعلِّقة بالجنس أو التربية الجنسية حيث كانت تُعتبر موضع ارتياب. ولم يشفع لأي كاتبٍ نجاحه السابق. فقد كان جاك لندن، ولا سيما كتابه “نداء البراري”، من أشهر المؤلفين الأجانب قبل وصول هتلر إلى السلطة، لكن ذلك لم يشفع لكتبه.

يقول مؤلف كتاب “حَرق الكتب” ماثيو فيشبورن بأنّ إحراق كُتُب مؤلِفٍ ما كان أشبه بكتاب اعتمادِ له أو نوعاً من التأكيد على مكانته. فقد طالب أوسكار ماريا جراف بأن يتم إلحاق مؤلفاته بأعمال الآخرين من أبناء وطنه بعد أن تمّ استبعاده في القوائم الأولية حيث صاحَ مُطالِباً: (“أحرِقُوني!”).

وقعت حادثة الحَرق الأكثر شهرةً في 10 أيار 1933. يومها لم تُلقى الكتب ببساطة في أكوام، و لكن كان هناك ما يُسمَّى “قَسَم النار” والذي كان عبارةً عن تصريحٍ موجَزٍ يقال بصوتٍ عالٍ ليشرح سبب اختيار كتب أو أعمال مؤلفين بعينهم. كل شيء هادئ على الجبهة الغربية لريمارك و الذي كان من أكثر الكتب مبيعاً في ألمانيا كان أحد الكتب التي تمّ اختيارها بشكلٍ خاصٍّ بسبب “خيانته الأدبية لجنود الحرب العالمية”، أما فرويد فقد تمّ ذكره علناً بسبب “مغالاته المُخزية في تقييم السلوك الجنسي”.

قَسَم نارٍ آخر اتَّهمَ الصحفي ألفريد كير بـ “التطاول على اللغة الألمانية وتشويهها” -وقد وردت قصة هروبه اللاحق مع عائلته من ألمانيا إلى لندن في كتاب ابنته جوديث كير: “عندما سرق هتلر الأرنب الوردي” والتي كتبت أيضاً “سلسلة موغ” و “النمر الذي جاء ليشرب الشاي”.

في عام 1934 تمّ تأسيس مكتبتين عموميتين كنقيضٍ مناهض للمَحارق. حيث كان مخزون مكتبة الحرية الألمانية “Deutsche Freiheitsbibliothek” في باريس، والمكتبة الأمريكية للكتب المحظورة في بروكلين، نيويورك، مكوَّناً بمعظمه من الأعمال التي فُقِدَت في تلك الحرائق.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: