نصان لكلوديت فيدال (كيبيك) – ترجمة سنا ربيع

سنا ربيع

* تحقيق الذات تتطلب قراءة هذا النص روحاً وقلباً مفتوحين. منطقك الخاص مدعو للبقاء بعيداً، إنه وقت إقرار الكون بأن ما يعرفه موجود بالفعل في أعماقه.

أتدركون أن ما أنتم عليه لا علاقة له بمواهبكم أو حدودكم أو صحتكم الجسدية والنفسية؟ أتدركون بأنكم تعيشون حياتكم وفقًاً للمعتقدات المتعلقة بالحياة والتي غُرِست فيكم أنتم والآخرون؟ وأن هذه المعتقدات تدفعكم للبحث عن تجارب معينة متجنبين تجارب أخرى؟ أتدركون أن رحيق الحب هوالركيزة الكونية القوية جداً، التي تضم وتحتوي وتتجاوز كل ما هو موجود، حتى أنكم إن تعرضتم لها للحظة واحدة، ستنضح حياتكم بهذا العطر العذب للأبد.

لا يمكن للعقل أن يتخيل قوة الحب. وأولئك الذين يجرؤون على الانفتاح على رحيق الحب الإلهي يخرجون منه متغيرين تماماً. إن الحب يذوّب المعاناة مفسحاً المجال أمام جمال الوجود المشرق. هذه الجوهرة ذات النقاء البلوري والبريق الذي لا يقاوم هي ما أنتم عليه، بعيداً عن معتقداتكم.

أمستعدون إذاً للسماح لنعمة الحب التي عرضت عليكم في هذه اللحظة أن تلامسكم؟

إن قلتم نعم، فإن الرحيق الإلهي سيبدأ في ري أجسادكم، وتحويل كل خليةٍ من خلاياكم، سيبدأ بتنويركم وتغذيتكم من الداخل. وهذه العملية لا رجعة فيها؛ فإذا تركتم الحب يدخل حياتكم، لن يخرج منها بعد ذلك. ستحظى متاعبكم بنكهة القبول وسوف تتلاشى حدودكم شيئاً فشيئاً لتستعيدوا طبيعتكم النقية: كينونتكم.

إن إدراك الذات هو إدراك أنه: (أنا كل ما يمكن أن يكون)، هو الاعتراف بأن طبيعتي العميقة روحية، وأن ما أنا عليه ليس شخصياً ولا مقسماً. أنا فرد. ومفهوم الانفصال برمته هو بناءٌ للروح التي تُخفي جمال الوجود المشرق.

الوجود هو الجميع. لا شيء يفر منه، ولا يُستَثنى منه شيء: لا المعاناة ولا الحرب ولا الكذب ولا الفشل ولا الخيانة. إن إدراك عظمة الحب نعمة. فهل أنت مستعد للانفتاح على هذه النعمة؟

********

* صحوة القلب.. صحوة القلب هي البداية التي تسمح بالانفتاح على كل شيء موجود لاستقباله واحترامه واحتضانه. إنها الطريق الذي يسمح بدمج الحب الإلهي مع الحب الإنساني.

قد يُجرَح القلب الإنساني أحياناً ويصاب بالذعر والارتياب… وعندما يُغلَق، فإنه يعاني… ويختنق. إنه يستجدي المساعدة للعثور على الفرح والحب.

عندما يستثمرنا الحب غير المشروط ويستحوذ علينا، يحوّل (أنا أحب)، إلى (أنا حب) وتتحول (أنا أهب وأنا أتلقى)، إلى (موهوب ومُتلقي).

لكي نكون حباً، ليس هناك ما يمكن تطويره، لأننا هكذا أساساً. كما يمكننا أن ندرك ببساطة بأن هذه هي طبيعتنا الدفينة. فلا يمكن الاستحواذ على الحب أو أسره. لذا فلندعه يعبرنا ويغيرنا بعبوره. فهو أعذب ألحان القلب، إنه الأنشودة المقدسة.

بعد مدةٍ طويلةٍ من انغلاق القلب بسبب حماية المرء له بشكلٍ مبالغٍ به ودون وعي بهدف حماية نفسه من معاناته الخاصة، لن يكون فتحه بالأمر السهل وسيكون من الضروري أن يكون المرء صبوراً ولطيفاً تجاه نفسه.

الحب يطهرنا حتى نكون أنقياء. لنصبح بذلك تربة عذراء تستضيف البذورالمقدسة والحياة. إننا أداة الحب ويديه وفمه وعينيه؛ فلنقبل أنه يعمل من خلالنا وغالباً ما يستخدمنا كما يريد لنصل لمن يحيط بنا.

إن لوّح لك الحب، اتبعه. وإن بدا لك أنه لا يود دعوتك، انطلق أنت للبحث عنه، وقبل كل شيء، لا تتوقف حتى تجده.

فعندما تشعر برائحته المنعشة، اركع على الأرض وانحن. ومن أعماق قلبك، التزم بخدمته.

الحب حرية، وإن شعرت بأنك محاصر فهذا لأنك أردت القبض عليه. لذا، افتح قلبك واطلب منه المغفرة. الحب لا يَملك ولا يمكن أن يُملَك. فهو والحرية أخوان.

ليس للحب رغبة أخرى إلا أن يكون حاضراً في قلب كل لحظة.عسى ال (نعم) التي قلتها للحب أن تجعله يرتعش. ليجعلك بدوره ترتعش أيضاً. ولكن توخَ الحذر فعندما يبدأ الحب، من الممكن أن يدمر كل شيء. سيسمّرك وسيخدعك وسيهدمك ويكسرك ويرممك على طريقته. لتكون منتج الحب، متحوّلاً ومشرقاً..

طريق تعلم الحب شاقة، ولكنها مجزية. هذا كل ما يتطلع إليه قلبك. لذا قدم له هذه الهدية. عندما يستيقظ قلبك على الحب الموجود، يتلاشى شراع الانفصال. كما يمكنه بعد ذلك أن يشع ويحتضن كل شيء.

إنها عودة إلى الذات عبر طريق القلب.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: