الأمنية القذرة – قصة قصيرة – سامر أنور الشمالي

باسل أنور الشمالي
سامر أنور الشمالي

أراد مدير المدرسة أن يفاخر بذكاء طلابه أمام الوزير الجديد الذي بدأ مهامه بزيارة بعض المدارس، فسأل التلاميذ سؤالاً جماعياً:
– يا أحبائي.. ماذا يطمح كل واحد منكم أن يعمل في المستقبل؟
اكتفت المعلمة بالابتسام، والإشارة لتلاميذها بالتكلم تباعاً بنظام. فأخذت الأصوات الصغيرة تعبر عن الأحلام الكبيرة، برغم بعض التلعثم:
– أريد أن أكون طبيباً، كي أعالج الفقراء مجاناً.
– أريد أن أكون مهندساً، كي أبني للناس مساكن جميلة.
– أريد أن أكون محامياً، كي أدافع عن حقوق المظلومين.
– أريد أن أكون عامل تنظيفات، كي تصبح شوارع مدينتي نظيفة!
عقب الأمنية الأخيرة، صرخ المدير بوجه قائلها بغضب، وهو ينظر إليه متوعداً:
– اخرس.. يا كـ ..
لم ينطق الكلمة الأخيرة لأنها غير لائقة بحضرة الوزير. أما المعلمة فأطرقت باستحياء، وظهرت تجاعيد وجهها رغم طبقة المساحيق الكثيفة. وتوقف التلاميذ الصغار عن التحدث عن أحلامهم لشعورهم أن كارثة كبيرة قد حلت بالمدرسة.
قال الوزير متهكماً:
– أهذا مستوى طلابك يا أستاذ!؟!
وخرج الوزير غير عابئ بمن يجري خلفه لاسترضائه من مدرسين ومدرسات.

* * *
لم يعد رفاقه يحبونه، ورفضوا أن يلعبوا معه. والمعلمة كرهته، ولم تعد تكلمه أثناء الدروس. أما المدير فنعته بالجاهل والأحمق، وصار يشتمه كلما رآه. كما ضربه والده ضرباً مبرحاً. وخجلت أمه أمام أهل الحي من سلوكه المعيب. وسخر منه إخوته. وضحك عليه كل من عرف بما حصل.
فهرب من المدرسة، وغادر المنزل، مقرراً ألا يعود، مهما حدث.
ولأنه كان بحاجة إلى حجرة صغيرة تؤويه، ولقمة خبز صالحة للأكل، قرر أن يعمل.
ولم يجد بعد بحث مضن سوى عمل شاق، بأجر ضئيل.
فقد كان يقضي ليله في كناسة شوارع المدينة، وجمع فضلات سكاننها.
ولكن حلمه لم يتحقق، لأن شوارع المدينة كانت تزداد قذارة يوما بعد آخر!!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: