نغنّي للسّلام – حسام نعمان

حسام نعمان
حسام نعمان

غداً حين يترنحُ هذا العالم على مشانقهِ
ويتخذُ الصباح كرسياً على شاطئ البحر
ويشربُ أسنانهُ المكسوره
سيخرجُ قومٌ غلاظ الوجوه
يفترسون الفجرَ من رقبته
ويمسحون أفواههم المتفسخةَ….. بالورود
لن تتقزمَ وجوهنا أكثر
سنكون في الطابور
نصلّي….
غداً حينَ يترنح هذا العالم
سنفتقدُ للجنائز
لا وقتَ لكي نمشي إلينا
أو نعزّي أحد
لا وقتَ لكي نذرفَ دمعاً علينا
لا وقتَ لكي يبتلعَ العصفورُ صوتهُ
قبل المحرقه
غداً حينَ يترنح هذا العالم
ويلدغُ عقربُ الساعة حلق السماء
سيهوي الوقت
ويتدحرجُ رأسُ الأمنيات
لا حلمَ بعد اليوم
لا يومَ بعد الحلم
فالأحلام بضاعةُ الزمنِ الرخيصةُ
وكلنّا فقراء
لا زمن يقربها إلى المكان

ولا عقرب يمشي إليها
غداً حين يترنح هذا العالم
سوف نمتلك عقولاً بمساحةٍ شاسعه
وثقوبٍ كثيره
نغربل تاريخنا على عَجَلٍ
ونغطّي وجه الشمس
سنبحث في أصابعنا عن وجهةٍ أخرى
للأسلحه…
غداً حين يترنح هذا العالم
سأرقص من جديد
وأبتسم في آخر العرض
كجمجمةٍ في الطريق
يركلها أطفال حُفاة إلى حديقة الجيران
أو كوجه جثةٍ وجدها الصيادون
ولم ينتقم منها السمك
غداً حين يترنح هذا العالم على مشانقه
ستجلبُ الطبلةُ مزمارها
ونهتفُ للسّلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: